هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٨٥ - الثمرة بين الكشف الحقيقي و الحكمي
..........
أمّا الاحتمال الأوّل و هو بطلان النقل، فلأنّ الإجازة المتأخرة كشفت عن دخول أمّ الولد في ملك من اشتراها من الفضولي من حين بيعها منه، فنقل السيد لها نقل لمال الغير، و هو غير نافذ إلّا بإجازته.
و أمّا الاحتمال الثاني- و هو صحة نقل السيد لامّ الولد، و بطلان الإجازة المتأخرة- فلأنّ الأمة تكون ملكا لسيّدها قبل إجازة بيعها فضولا، و لم يتعلّق بها بعد حقّ مانع من نفوذ نقله، فلا يبقى موضوع للإجازة، لما سيأتي في ثالث تنبيهات الإجازة (في ص ١٨١) من توقف تأثير الإجازة على عدم تخلّل ردّ المالك بين العقد الفضولي و بين إجازته. كما سيأتي أيضا في أحكام الرّد إنشاء الرّد بكلّ من القول و الفعل. فراجع (ص ٤٤٥- ٤٤٦).
و بناء عليه يحتمل كون نقل أمّ الولد ردّا لذلك البيع الفضولي و مفوّتا لمحلّ الإجازة، و من المعلوم أنّ الرّد الفعلي كالقولي في عدم بقاء موضوع الإجازة. هذا بناء على الكشف الحقيقي.
و أمّا بناء على الكشف الحكمي فيصحّ نقل أمّ الولد. لبقائها على ملك سيّدها، فإذا أجاز بيعها فضولا فقد تملّك ثمنها بإجازته، فيتحقق عقدان صحيحان. و لمّا لم يتمكن السيد من الوفاء بكلا العقدين- لكون المنقول و المبيع واحدا شخصيا و هو الأمة- تعيّن تسليم العين للمشتري من الفضولي، و دفع قيمتها إلى من نقلها السيد اليه.
أمّا تسليم الأمة للمشتري من الفضولي فلأنّه مقتضى تنفيذ بيع الفضولي بإجازته، و صيرورة ذلك البيع مضافا إلى نفس السيد بالإجازة المتأخرة.
و أمّا تسليم القيمة إلى الثاني، فلكونه مقتضى صحة نقله الواقع قبل حكم الشارع بصيرورة الأمة ملكا للمشتري من الفضولي، و من المعلوم أنّه عند تعذر تسليم العين لصاحبها يلزم ردّ البدل و هو المثل في المثلي و القيمة في القيمي.
و نظير هذه المسألة- من الحكم بصحة البيع الفضولي و نقل المالك، و تسليم العين لأحد المشتريين و البدل إلى الآخر- هو تصرّف من عليه الخيار في المبيع الخياري بناقل لازم إذا فسخ ذو الخيار بعد ذلك، حيث إنّهم حكموا بصحة ذلك التصرف الناقل كحكمهم بصحة الفسخ، و اشتغال ذمة من عليه الخيار بالبدل، و سيأتي توضيحه إن شاء اللّه تعالى.
هذا توضيح الثمرة بناء على كون المنقول هو الأمّ المبيعة فضولا.