هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٨٢ - الرابع أنّ العقد الأول إنما صح و ترتب أثره بإجازة الفضولي
و العقد الثاني (١)- من كفاية الملك الصوريّ في الأوّل (٢) دون الثاني- تحكّم (٣) صرف، خصوصا (٤) مع تعليله (٥) بأنّ الإجازة رفع لليد و إسقاط للحقّ، فليت شعري أنّ إسقاط الحقّ كيف يجدي و ينفع مع عدم الحقّ واقعا؟ مع (٦) أنّ الإجازة رفع لليد من الملك أيضا (٧) بالبديهة.
و التحقيق (٨) أنّ الإشكال (٩) إنّما نشأ من الإشكال الذي ذكرناه سابقا (١٠)
(١) و هو بيع المالك- و هو الأب في فرضنا- على ولده ذلك المال الذي باعه ولده فضولا على عمرو.
(٢) و هو إجازة المالك في غير مسألة «من باع ثم ملك» من سائر العقود الفضوليّة.
(٣) خبر قوله: «أن ما ذكره».
(٤) غرضه أنّ تعليله بكون الإجازة رفعا لليد و إسقاطا للحق آب عن الإكتفاء بالملك الصوري، لأنّ الإسقاط فرع الثبوت، إذ لو لم يكن حقّ واقعا لا يصدق الإسقاط.
(٥) أي: تعليل المستشكل و هو صاحب المقابس، فالمصدر مضاف إلى الفاعل.
(٦) هذا إشكال آخر على صاحب المقابس، و حاصله: أنّ الإجازة كنفس العقد في كونها سببا للنقل و رفع اليد عن الملك، فلا بدّ في الإجازة أيضا من الملك الواقعي.
(٧) يعني: كالعقد في الدخل شطرا أو شرطا فيما هو سبب النقل و الانتقال، فكما أنّ العقد الثاني رفع اليد عن الملك، فكذلك الإجازة رفع اليد عن الملك أيضا.
(٨) غرضه (قدّس سرّه) بيان منشأ إشكال لزوم اجتماع المالكين- و هما المالك الأصلي و المشتري- في زمان واحد في كل عقد فضولي. و منشأ هذا الإشكال هو البناء على كاشفية الإجازة من حين العقد كما هو المنسوب إلى المشهور، إذ بناء عليه يلزم أن يكون المبيع بين زماني العقد الفضولي و الإجازة ملكا لمالكه المجيز و للمشتري.
أمّا المالك فللزوم مالكيته حين الإجازة. و أمّا المشتري فلكشف الإجازة عن انتقال المبيع إليه من زمان عقد الفضول.
(٩) أي: إشكال اجتماع المالكين على مال واحد في زمان واحد ملكية عرضيّة.
(١٠) حيث اعترض المصنف (قدّس سرّه) على الكشف الحقيقي المنسوب إلى المشهور بوجوه، و قال في ثالثها: «ان هذا المعنى على حقيقته غير معقول، لأنّ العقد الموجود على صفة عدم التأثير يستحيل لحوق صفة التأثير له، لاستحالة خروج الشيء عمّا وقع عليه ..
إلخ» و لأجله التزم بمقالة شيخه شريف العلماء (قدّس سرّه) من الكشف الحكمي، فراجع (ص ٥٥).