هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٧٠ - كيفية ضمان ذمم متعددة لمال واحد
اليدين ببدل التالف، و صيرورته في عهدة كلّ منهما، مع أنّ الشيء الواحد لا يقبل (١) [لا يعقل] الاستقرار إلّا في ذمّة واحدة، و أنّ (٢) الموصول في قوله (عليه السلام):
«على اليد ما أخذت» شيء واحد كيف يكون على كلّ واحدة من الأيادي المتعدّدة؟
الاولى: أنّه هل يعقل ضمان شخصين أو أكثر في آن واحد لمال واحد بالاستقلال، بحيث تكون عهدة كلّ منهما أو منها ظرفا للمال مع الغضّ عن الأخرى، كالتكاليف الاستقلالية في العامّ الاستغراقي، أم لا؟
لا ينبغي الإشكال في امتناع ذلك و عدم معقوليته، لأنّ الذمة في وعاء الاعتبار كالأين الخارجي، فكما لا يعقل استقرار شيء خارجي- ككتاب و نحوه- في زمان واحد في مكانين، فكذلك لا يعقل استقرار مال في ذمة شخص و استقراره في ذمة شخص آخر في آن واحد. و هذا هو الضمان العرضي الذي يقول به أكثر علماء العامة في ضمان الدين عن المديون، لبنائهم على أن الضمان ضمّ ذمة إلى ذمّة أخرى، لا نقل الدّين عن ذمة المديون إلى ذمة الضامن كما يقول به الخاصة و بعض العامة.
و بالجملة: فالضمان العرضي غير معقول.
الجهة الثانية: أنّه بناء على عدم معقولية الضمان العرضي ثبوتا لا محيص عن التصرف في الأدلة إذا كانت ظاهرة في إمكان الضمان العرضي في مرحلة الإثبات، بحملها على الضمان الطولي.
(١) أشار بهذا إلى الجهة الاولى، و هي مقام الثبوت، الذي هو عدم معقولية الضمان العرضي.
(٢) بيان لوجه امتناع اشتغال ذمم متعددة بإبدال لمبدل واحد، و محصله: أنّ دليل الضمان في المقام وضع اليد على مال الغير بدون رضاه، و من المعلوم أنّ المراد بالموصول في «ما أخذت» هو المبيع الشخصي الواحد التالف بيد المشتري مثلا. و لا ريب في اقتضاء وحدة المبدل التالف وحدة البدل، إذ ليس للواحد إلّا بدل واحد، فكيف يتعدد هذا الواحد باستقراره في ذمم متعددة؟
و قد أفادوا لحلّ هذا الاشكال وجوها، و المذكور منها في المتن اثنان، أحدهما ما اختاره المصنف (قدّس سرّه)، و الآخر ما أفاده صاحب الجواهر (قدّس سرّه)، و سيأتي توضيح كل منهما.