هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٨١ - الثالث اشتراط الإجازة بعدم سبق الرد
بل (١) يلزم عدم وقوع بيع المكره أصلا. إلّا (٢) أن يلتزم بعدم كون مجرّد الكراهة فسخا و إن كان مجرّد الرضا إجازة.
[الثالث: اشتراط الإجازة بعدم سبق الرد]
الثالث (٣):
من شروط الإجازة [١] أن لا يسبقها الرد، إذ مع الرد ينفسخ العقد، فلا يبقى
(١) هذا ثاني الموردين مما يستكشف منه عدم كون مجرّد الرضا ملزما، و حاصل هذا الوجه- كما تقدم آنفا- أنّه لو كان صرف الرضا كافيا في تأثير عقد الفضولي لزم من ذلك كون ضدّه و هو الكراهة النفسانية كافيا في ردّ عقد الفضولي و إبطاله. و لازم هذا عدم وقوع عقد المكره أصلا، لوجود الكراهة حين عقده، فلا يجدي الرضا اللاحق في صحته و نفوذه، إذ المفروض عدم وقوع عقد في الخارج مع الكراهة حتى يصحّ و ينفذ بالرضا اللّاحق، هذا.
(٢) هذا استدراك على قوله: «لو كان مجرد الرضا ملزما كان مجرّد الكراهة فسخا» و محصّله: إنكار الملازمة بين ملزمية مجرّد الرضا لعقد الفضولي و بين مبطلية مجرّد الكراهة و مانعيتها عن تأثير العقد و نفوذه.
و وجه الإنكار هو عدم الدليل على مانعيّة مجرّد الكراهة النفسانية، لأنّ ما دلّ على ملزمية الرضا للعقد لا مفهوم له حتى يدلّ على مانعية الكراهة لصحة العقد و نفوذه، لأنّه من اللّقب الذي لا مفهوم له.
اشتراط الإجازة بعدم سبق الرد
(٣) الغرض من عقد هذا التنبيه بيان شرط آخر ممّا يعتبر في تأثير الإجازة، و هو:
أن لا يسبقها الردّ، لكون الردّ مسقطا للعقد عرفا عن قابليته للتأثير بالإجازة، فمع سقوطه و انتفائه لا يبقى موضوع للإجازة، فإنّ الرد إعدام لقابلية العقد للتأثير، كما أنّ الإجازة إيجاد لمؤثريته.
[١] فإنّ الإجازة لا بدّ أن تكون موجبة لإضافة العقد إلى المجيز حتى يصير عقد الفضولي عقدا له على ما قيل. و يشمله عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ فإن لم تكن مسبوقة بالرد كانت صالحة لإضافة العقد إليه، و إلّا لم تكن صالحة لذلك. و لو شكّ في صلاحيته لذلك مع مسبوقيّتها بالردّ لم يصح التمسك بعموم «أَوْفُوا» لكونه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية.