هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٩٣ - حكم الأيادي المتعاقبة بعضها مع بعض
الاشتغال بغيره (١) من الديون في إجباره (٢) على الدفع أو الدفع عنه من ماله، و تقديمه (٣) على الوصايا، و الضرب (٤) فيه مع الغرماء،
(١) أي: بغير المال المذكور و هو المغصوب.
(٢) متعلق ب- «نظير» و هذا أوّل الأحكام الأربعة الثابتة للدّين، و هو: أنّه يجوز إجبار المديون على أداء الدين. و لو امتنع من الأداء، رفع أمره إلى الحاكم ليلزمه به، لأنّه وليّ الممتنع. فإن أدّى فهو، و إلّا دفع الحاكم عنه من ماله، و المستفاد من كلامهم جواز استيفاء حقه بنفسه عند تعذر الوصول إلى الحاكم.
و الغرض ثبوت هذا الحكم في ما نحن فيه بالنسبة إلى كلّ واحد من الأيدي- حتى من لم يتحقق التلف عنده- ممّا يكشف عن اشتغال الذمة، و عدم كون الخطاب تكليفيا محضا كما زعمه صاحب الجواهر (قدّس سرّه).
(٣) معطوف على «إجباره» و الضمير راجع الى الدين. و هذا ثاني الأحكام الثابتة للديون، و بيانه: أنّ الآية المباركة قدّمت إخراج الديون من تركة الميّت على وصاياه.
و كذا دلّت الرواية عليه.
فلو أوصى بعض ذوي الأيدي فمات، جاز للمالك مطالبة ورثته ببدل العين المضمونة حتى لو تلفت بيد شخص آخر، و لزمهم أداء هذا الدّين أوّلا، ثم تنفيذ الوصية.
و هذا كاشف عن الضمان و اشتغال العهدة، لا مجرّد وجوب الأداء تكليفا.
(٤) معطوف على «إجباره» و هذا ثالث آثار الدين- على ما ذكروه في المفلّس- من: أنّ الغريم لو وجد عين ماله جاز له أخذها حتى لو لم يكن سواها، كما جاز له أن يضرب مع الغرماء بدينه، بأن يجعلها بين جميع الغرماء حتى يستوفي كل منهم حقّه بنسبة حصّته.
و يثبت هذا الحكم في المقام، فلو رجع المالك إلى بعض الأيدي، و وجده قد أفلس، و ليس عنده إلّا العين المضمونة، جاز له الضّرب مع الغرماء، بأن يجعل ما وجد عند المفلّس مالا مشتركا بين الدّيّان، فيأخذ كلّ منهم حصّته منه.
قال المحقق (قدّس سرّه): «و من وجد منهم عين ماله كان له أخذها، و لو لم يكن سواها.
و له أن يضرب مع الغرماء بدينه، سواء كان وفاء أو لم يكن، على الأظهر» [١].
[١] شرائع الإسلام، ج ٢، ص ٩٠، و نحوه كلام العلامة في قواعد الأحكام، ج ٢، ص ١٤٧