هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠٦ - الخامس إجازة البيع ليست إجازة للقبض
و عن المختلف (١) أنّه حكى عن الشيخ «أنّه لو أجاز المالك بيع الغاصب لم يطالب (٢) المشتري بالثمن»، ثمّ ضعّفه (٣) بعدم استلزام إجازة العقد لإجازة القبض.
(١) الغرض من هذا النقل التنبيه على كون استلزام إجازة عقد الفضولي لإجازة قبض المال- المعقود عليه فضولا- محلّ الخلاف بين الأصحاب، فالعلّامة حكى في المختلف عن الشيخ (قدّس سرّهما): أنّ الغاصب إذا باع مال الغير فضولا، ثم أجاز المالك الأصيل بيع الفضولي، كانت إجازة البيع إجازة قبض الثمن أيضا، و ليس لمالك المبيع مطالبة المشتري بالثمن، لأنّ إجازة البيع إجازة قبض الثمن بالملازمة.
قال العلّامة (قدّس سرّه): «قال في النهاية: لو أمضى المغصوب منه البيع، لم يكن له بعد ذلك درك على المبتاع، و كان له الرجوع على الغاصب بما قبضه من الثمن. و فيه نظر، فإنّ إمضاء البيع لا يوجب الإجازة في قبض الثمن» [١]. و ظاهر كلاميهما الإطلاق، يعني سواء أ كان الثمن كلّيا أم شخصيا.
(٢) أي: لا يجوز للمالك المغصوب منه مطالبة الثمن من المشتري، بل له مطالبته من الغاصب، لأنّ إجازته للبيع إمضاء للقبض أيضا. و لمّا كان بيع الغاصب من أقسام بيع الفضولي صحّت دعوى الملازمة بين إجازة البيع و إجازة قبض الثمن في جميع أقسام الفضولي.
(٣) يعني: أنّ العلامة ضعّف ما حكاه عن شيخ الطائفة بإنكار الملازمة بين إجازة العقد و إجازة القبض. و الوجه في إنكارها عدم اللزوم الشرعي و العرفي، لما مرّ من إمكان التفكيك بينهما، فلا وجه حينئذ لدعوى الملازمة.
و العرفية- بين إجازة نفس عقد الفضولي و بين القبض أيضا غير ثابتة كما مر آنفا، فلا يكون قبض الفضولي قبض المالك بمجرّد إجازة عقده.
و أمّا مع تحقق الإجازة بالنسبة إلى القبض بالصراحة أو بالقرينة فلا ينبغي الإشكال في نفوذ الإجازة، و ترتب آثار قبض المالك على قبض الفضولي بعد انطباق الضابط المذكور آنفا على إجازة القبض.
[١] النهاية، ص ٤٠٦، مختلف الشيعة، ج ٥، ص ٥٧