هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٢٩ - ١- رجوع المشتري الجاهل بما اغترمه على ما ينتفع به
مع أنّ (١) رواية زرارة ظاهرها عدم التمكّن من الرجوع إلى البائع.
مع أنّ (٢) البائع في قضيّة زريق هو القاضي، فإن كان قضاؤه صحيحا لم يتوجّه إليه غرم، لأنّ الحاكم من قبل الشارع ليس غارّا من جهة حكمه على طبق البيّنة المأمور بالعمل بها [١].
الرجوع» [١].
(١) هذا وجه ثالث لردّ كلام الحدائق، و حاصله: أنّه يمكن أن يكون وجه السكوت في رواية زرارة عدم تمكّن المشتري من الرجوع إلى البائع، لعدم معرفته. حيث إنّه اشترى الجارية من سوق المسلمين، و لم يظهر مالكها إلّا بعد مدّة ولدت الجارية فيها من المشتري أولادا. و لعلّ ذلك البائع الفضولي لم يكن من أهل سوق ذلك البلد، و كان من خارج ذلك القطر، فمعرفة البائع بعد هذه المدة الطويلة مشكلة و غير ميسورة عرفا.
و لذا سكت الإمام (عليه السلام) عن الرجوع إلى البائع. و من المعلوم أنّ مثل هذا السكوت ليس بيانا للوظيفة، و هي عدم الرجوع إلى البائع.
(٢) هذا وجه رابع لتضعيف كلام الحدائق و مختص برواية زريق، و حاصله: أنّ البائع في قضية زريق هو القاضي، إذ فيها «فباع عليّ قاضي الكوفة معيشتي». و حينئذ فإن كان قضاء ذلك القاضي صحيحا- أي مطابقا لموازين القضاء- لم تتوجّه عليه غرامة، إذ المفروض أنّ حكمه وقع على طبق البينة التي أمر بالعمل بها في مسألة القضاء، فلا يكون غارّا.
[١] إن لم يتوجّه عليه غرم من جهة عدم كونه غارّا، على ما قيل. و إن لم يخل عن إشكال، لعدم ثبوت اعتبار علم الغارّ بكون ما يدفعه إلى الغير ملكا لغيره. و لذا لم يفصّلوا في مسألة من قدّم طعام الغير للآخر ليأكله، و قالوا بضمان المقدّم إذا رجع المالك إلى الآكل، فإنّ الأكل يرجع إلى المقدم، من غير تفصيل بين علم المقدم بأنّ الطعام ملكه أو ملك غيره، و بين عدم علمه بذلك.
بل عن بعضهم التصريح بالتعميم، و عدم الفرق في ضمان المقدّم بين علمه بكون الطعام مال نفسه و مال غيره. قال المحقق (قدّس سرّه) في ما لو قدّم الغاصب المأكول المغصوب إلى
[١] جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٣٠٣