هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٥٤ - ٢- ما يغرمه المشتري قبال المنافع المستوفاة
..........
و لو طالب البائع لم يرجع على المشتري. و فيه احتمال آخر» [١].
و مورد كلام المحقق (قدّس سرّه) هو ما لم يحصل في مقابل غرامة المشتري نفع له، بقرينة قوله بعده: «أما ما حصل للمشتري في مقابلته نفع .. إلخ».
و اختلف نظر الشهيد الثاني و صاحب الجواهر (قدّس سرّهما) في ما أراده المحقق من قوله:
«و فيه احتمال آخر» فالشهيد الثاني جعل مراده كون قيمة الولد خارجة عن مورد كلامه من اغترام المشتري فيما لم ينتفع به، و أنّ هذه القيمة مندرجة في القسم الآخر، و هو ما حصل نفع للمشتري فيه. فقال في المسالك: «و يحتمل إلحاق عوض الولد بما حصل له في مقابلته نفع كالمهر، لأنّ نفع حريّة الولد يعود إليه. و هذا هو الاحتمال الذي أشار إليه، فيجري فيه الوجهان، إلّا أنّ الأشهر الأول» [٢]. أي: كون قيمة الولد مما لم ينتفع به المشتري.
و صاحب الجواهر (قدّس سرّه) جعل مراد المحقق من هذا الاحتمال أمرا آخر أقرب بحسب سياق الكلام، و هو: عدم تخيير المالك- في أخذ الغرامة- بين الرجوع إلى البائع أو المشتري، بل يتعيّن الرجوع على البائع، قال بعد بيان كلام المسالك: «و يمكن أن يريد به احتمال عدم التخيير، بل يتعيّن رجوع المالك ابتداء على البائع بناء على كونه الغارّ ..» [٣].
و بناء على هذا الاحتمال يتحصّل في رجوع المالك وجوه ثلاثة:
أوّلها: كون المشتري ضامنا ابتداء، فلو دفع الغرامة إلى المالك جاز له مطالبتها من البائع.
و ثانيها: تخيير المالك في الرجوع إلى أيّهما شاء بلا طوليّة بينهما.
و ثالثها: تعيّن رجوع المالك على البائع، و عدم جواز مطالبة الغرامة من المشتري.
و بناء على ما احتمله صاحب الجواهر تندرج غرامة قيمة الولد في القسم الثالث و هو ما لم يحصل فيه نفع للمشتري، و تكون أجنبيّة عن محلّ الكلام، و هو انتفاع المشتري به في قبال العوض.
[١] شرائع الإسلام، ج ٣، ص ٢٤٦
[٢] مسالك الأفهام، ج ١٢، ص ٢٢٨
[٣] جواهر الكلام، ج ٣٧، ص ١٨٢