هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٧٤ - حكم المالك مع المشتري لو لم يجز
و لو كان قبل ذلك (١) في ضمان آخر (٢) و فرض زيادة القيمة عنده (٣) ثمّ نقصت عند الأخير (٤) اختصّ (٥) السابق بالرجوع بالزيادة عليه (٦)، كما صرّح به (٧) جماعة في الأيدي المتعاقبة.
لكن يأبى الحمل على الماليّة قوله: «يوم التلف أو بأعلى القيم».
(١) المشار إليه هو التلف، و هذا فرع آخر، و هو: أنّه إذا كان المبيع قبل التلف في ضمان شخص آخر غير المشتري، و فرض ارتفاع قيمته عنده، ثم نقصت عند الضامن الأخير، كما إذا فرض أنّ زيدا غصب غنم عمرو، و كانت قيمتها خمسين دينارا، ثم باعها على بكر، و تنزّلت قيمتها عند التلف و صارت ثلاثين دينارا، فإن المالك حينئذ يأخذ من المشتري- و هو بكر- ثلاثين دينارا، و من زيد الغاصب عشرين دينارا، و هو الزائد على قيمتها السوقية يوم التلف.
(٢) أي: غير المشتري، كزيد الغاصب في المثال المذكور.
(٣) أي: عند شخص آخر غير المشتري، و هو في المثال زيد الغاصب.
(٤) أي: المشتري، و هو بكر في المثال المذكور.
(٥) جواب «و لو كان» أي: اختصّ السابق في الضمان- و هو زيد الغاصب- برجوع المالك عليه بالزيادة، و هي عشرون دينارا في المثال.
(٦) أي: على السابق الذي زادت القيمة عنده.
(٧) أي: صرّح جماعة برجوع المالك على السابق- الذي ارتفعت قيمته السوقية عنده- في الأيدي المتعاقبة، كما إذا غصب شخص كتاب زيد، و باعه على عمرو، ثم باعه عمرو على بكر، ثم باعه بكر على بشر، فتلف عنده الكتاب، فإنّه لأجل ضمان الجميع يتخيّر المالك في الرجوع إلى أيّ واحد منهم ببدل واحد، مع استقرار الضمان على الأخير الذي تلف المال بيده.
لكنهم فصّلوا بين علم الأيدي المتعاقبة بالغصب و بين جهلهم به، ففي صورة العلم لو طالب المالك من الغاصب أو من الأيدي السابقة جاز مطالبة البدل من اليد اللاحقة.
و لو رجع المالك على الأخير لم يجز له الرجوع إلى الغاصب أو اليد السابقة عليه إلّا في صورة زيادة قيمة المال عند السابق و نقصانها عند الأخير، فإنّ الزيادة مضمونة على من زادت عنده القيمة.