هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٨٢ - الصورة الرابعة لو باع لنفسه باعتقاد أنّه لغيره، فانكشف انّه له
لا يجري في الثالثة، و لذا (١) قوّى اللزوم هنا (٢) بعض من قال بالخيار في الثالثة (٣).
(١) يعني: و لأجل هذا الوجه- و هو اتحاد المقصود و المنكشف في الصورة الرابعة دون الصورة الثالثة- قوّى بعض الأعلام لزوم العقد في الصورة الرابعة، و عدم حاجته إلى الإجازة. بخلاف الصورة الثالثة، فإنه اختار فيها وقوفها على الإجازة.
(٢) أي: في الصورة الرابعة، و المراد بالبعض كما عرفت صاحب المقابس (قدّس سرّه).
(٣) و هي: أن يبيع عن المالك، ثم ينكشف كونه مالكا.
في عدم تأثير العقد بنفسه بين الرضا ببيع المال بعنوان أنّه لغيره، و بين بيعه بعنوان أنّه منه ادّعاء، مع كونه ماله واقعا.
فما في حاشية السيد (قدّس سرّه) «و لا يضرّ الاعتقاد المفروض بعد هذا البناء» [١] غير ظاهر، لأنّ الرّضا ببيع مال الغير مع البناء على كونه ماله ادّعاء و عدوانا ليس رضا حقيقة ببيع ماله الواقعي، مع ظهور أدلة اعتبار «طيب نفس المالك في حلّ ماله لغيره» في كون الطيب و الرضا بماله بوصف كونه ماله، لا رضاه بذات المال. و هو ما يقتضيه العقل أيضا بقبح التصرف في مال الغير من غير رضاه.
و مع الغضّ عن ظهور الأدلة فالأصل- أعني به الاستصحاب- يقتضي أيضا عدم جواز التصرف إلّا برضا مالك المال بالتصرف في ماله الواقعي بما أنّه ماله، لا مجرّد جنس الرضا القائم بذات ماله بدون إحراز ملكية المال له واقعا، فإنّه غير مشمول لمثل قوله (عليه السلام):
«لا يحلّ مال امرء إلّا بطيب نفسه» فإنّ ظاهره إناطة حلية التصرف في مال الغير بطيب نفسه بالتصرف في ماله بما أنّه ماله واقعا، لا بما اعتقد أنّه مال الغير كما هو مفروض بحثنا، لكن بنى اقتراحا على أنّه ماله و إن انكشف كونه ماله واقعا.
بل يمكن أن يقال بفساد البيع هنا، لعدم قصد المعاوضة، إذ المفروض- مع اعتقاد العاقد كون المال لغيره- أنّه أخذ العوض عن المشتري مجّانا، حيث إنّه بحسب اعتقاده يعطي المثمن الذي ليس مالكا له حتى يكون ما يبذل له المشتري ثمنا و عوضا عنه، بل يأخذ الثمن من المشتري مجّانا، و هذا ينافي المعاوضة المقوّمة للبيع، فتأمّل.
[١] حاشية المكاسب، ج ١، ص ١٧٠