هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٤٨ - الثاني الصحة مع الإجازة
الشيخ بتعلّق الزكاة بالعين، كتعلّق الدين بالرّهن (١)، فإنّ الراهن إذا باع ففكّ الرهن قبل مراجعة المرتهن (٢) لزم، و لم يحتج إلى إجازة مستأنفة [١].
و استنقاذها من أموال المالك الممتنع عن أداء الحقّ. و عليه فبيع المال الزكوي، ثم دفع حصة الفقراء صحيح، و لا يتوقف على الإجازة. كما يصح للراهن بيع الرهن ثم فكّه بأداء الدين بلا حاجة إلى إجازة جديدة. هذا بناء على تعلّقها بالدين.
و لكن القول المشهور تعلق الزكاة بالعين، إمّا بنحو الإشاعة، و إما بنحو الكلّي في المعيّن. و تظهر الثمرة بينهما في تلف مقدار من المال، إذ التالف يحسب على المالك و الفقراء- بالنسبة- بناء على الإشاعة، و على المالك خاصة بناء على الكلي في المعيّن لو بقي من المال مقدار الزكاة.
و يحتمل كون الزكاة بأحد وجهين آخرين، و هما: كونها بنحو تعلّق حق الرهانة بالعين المرهونة، و بنحو تعلق حقّ الجناية برقبة العبد الجاني. و التفصيل موكول إلى محلّه.
(١) فإنّ الدين يكون في ذمة المديون مع كون العين المرهونة وثيقة للدين، بمعنى: أنّ للمرتهن استيفاء دينه منها، كما أنّ الزكاة تتعلّق بالذمة، و للفقير استيفاء الزكاة من النصاب، فليست الزكاة جزءا من النصاب حتى يكون النصاب مشتركا بين المالك و الفقير، و يحتاج بيع الزكاة إلى الإجازة.
(٢) إذ لا يترتب أثر على الفكّ بعد المراجعة إلى المرتهن و الاستيذان منه لبيع العين المرهونة.
[١] لكن يعارضه ما نقله صاحب المقابس عنه من حكمه ببطلان بيع ما لا يملك، فلاحظ قوله في المبسوط: «لا يجوز أن يبيع عينا لا يملكها، ثم يشتريها و يسلّمها إلى المشتري» و احتمل صاحب المقابس استناد حكمه بالبطلان على مختاره من فساد البيع الفضولي، حيث إنّ الخلاف في مسألة «من باع ثم ملك» يكون بعد تسلّم صحته. [١]
و لعلّ ما ذهب إليه شيخ الطائفة في مسألة بيع الزكاة و استغنائه عن الإجازة بعد دفع حصة الفقراء تعبّد مستند إلى النص، و هو صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، قال: «قلت
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٣٦.