هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٦٢ - الثالث أنّ الإجازة حيث صحت كاشفة
فإذا (١) ثبت بمقتضى العمومات أنّ العقد الذي أوقعه البائع لنفسه عقد صدر من أهل العقد (٢) في المحلّ القابل للعقد عليه (٣)، و لا مانع (٤) من وقوعه إلّا عدم رضا مالكه، فكما (٥) أنّ مالكه الأوّل إذا رضي يقع البيع له، فكذلك مالكه الثاني (٦) إذا رضي يقع البيع له. و لا دليل (٧) على اعتبار كون الرضا المتأخّر (٨)
شيئا ثم ملكه- كشفت عن ترتب الأثر من أوّل أزمنة الإمكان، و هو زمان دخول المال في ملك المجيز.
(١) هذا بيان لوجود المقتضي لصحّة عقد الفضولي لنفسه، و حاصله شمول العمومات له، كما تقدّم في المسألة الثالثة.
(٢) لكون الفضوليّ قاصدا جدّا للمعاملة، و لم يكن داعيه الهزل و المزاح.
(٣) لكون المبيع ممّا يصحّ بيعه، لخلوّه عن الموانع.
(٤) أي: من وقوع العقد. و هذا إشارة إلى مانع الصحة، و هو عدم رضا مالك المال.
فإذا حصل رضا المالك أثّر العقد أثره، لوقوع الإجازة في محلّها، سواء أ كان هو المالك الأوّل كما هو الحال في بيع الفضولي للمالك، فيجيزه، أم هو الثاني أي العاقد الفضولي الذي صار مالكا فعلا.
(٥) الجملة جواب الشرط في قوله: «فإذا ثبت».
(٦) و هو العاقد الفضولي الذي تملّك المال- الذي باعه فضولا- بالشراء أو بالإرث.
(٧) هذا إشارة إلى منشأ إشكال صاحب المقابس (قدّس سرّه) «من خروج المال عن ملك البائع قبل دخوله فيه» حيث إنّ منشأه اعتبار كون الرضا و الإجازة ممن هو مالك حال العقد، و المفروض أنّه لا دليل على هذا التقييد. بل مقتضى الدليل هو صدور الرضا و الإجازة ممّن يصلح رضاه لتنفيذ العقد، و هو ليس إلّا المالك حين الإجازة، سواء أ كان هو المالك الأوّل أم المالك الثاني، و هو العاقد الفضولي، أو غيره ممّن ملك المال الذي بيع فضولا.
و بالجملة: فلا دليل على اعتبار كون المجيز هو المالك حال العقد.
(٨) كما في العقود الفضولية، فإنّ رضا المالكين فيها متأخر عن نفس العقود، بخلاف العقود غير الفضولية، لمقارنة رضا المالكين فيها للعقود.