هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٦٠ - الثالث أنّ الإجازة حيث صحت كاشفة
و يلزم حينئذ (١) خروج المال عن ملك البائع قبل دخوله فيه (٢).
و فيه (٣): منع كون الإجازة كاشفة
(١) أي: حين القول بكاشفية الإجازة مطلقا.
(٢) أي: في ملك البائع، و هذا نقل عبارة المقابس بالمعنى، و إلّا فنصّ كلامه هو:
«قبل دخوله في ملكه، و هو محال» فلاحظ.
(٣) أي: و في هذا المحذور العقلي الذي أفاده صاحب المقابس (قدّس سرّه) إشكال.
توضيح ذلك: أنّ عقد الفضولي إذا كان في نفسه جامعا لشرائط الصحة، و لم يكن مانع عن تأثيره و نفوذه إلّا عدم رضا المالك، فإن أجاز المالك صحّ العقد من حين وقوعه.
و إن لم يجز و انتقل المال الذي عقد عليه فضولا إلى العاقد الفضول بالشراء أو الإرث، و أجاز هو عقده الفضولي، وقع البيع له، و نفذ من زمان الإجازة لا من زمان العقد، إذ شرط صحة الإجازة و قابليتها لتأثير العقد و تنفيذه أن تكون صادرة ممّن له أهليّة الإجازة، و من المعلوم إناطة أهليتها بصدورها عن المالك التام المالكية، بأن لا يكون محجورا عن التصرف في ماله.
و بالجملة: فدليل اعتبار الإجازة يدلّ على اعتبارها في محلّ قابل، و قابلية المحل منوطة بمالكية المجيز، فبدونها ليست الإجازة قابلة لتصحيح العقد و تنفيذه.
و على هذا فإجازة العاقد الفضول- الذي صار مالكا فعلا للمال المعقود عليه فضولا- كاشفة عن صحة العقد الفضولي من زمان تملكه لما باعه فضولا، لا من زمان وقوع العقد، لأنّ قابلية الإجازة للتأثير إنّما تكون من زمان تملك المجيز لا من زمان العقد لعدم كونه مالكا للمال حين العقد حتى تصلح إجازته للتأثير من زمان صدوره.
فلا يلزم حينئذ من صحة الفضولي تناقض و لا تضاد حتى نضطرّ إلى رفع اليد عن العمومات الدالة على صحة عقد الفضولي، و نرجع إلى الأصل العملي، و هو أصالة الفساد، و نلتزم ببطلان عقد الفضولي كصاحب المقابس.
و بعبارة أخرى: كلام صاحب المقابس (قدّس سرّه) مبني على أنّ الإجازة في جميع البيوع الفضولية كاشفة عن ترتب النقل و الانتقال عليها من حين إنشائها، فلذا يتوجه المحذور المتقدم من اجتماع مالكين على مال واحد و غيره.