هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٦٨ - ٥- ما يغرمه بإزاء أوصافه
فيرجع (١) البائع به على المشتري إذا غرمه للمالك (٢). و الوجه في ذلك (٣) حصول التلف في يده.
فإن قلت (٤): إنّ كلّا من البائع و المشتري يتساويان في حصول العين في يدهما العادية التي هي سبب الضمان، و حصول (٥) التلف في يد المشتري لا دليل
(١) هذا جواب «و أمّا» و ضمير «به» راجع إلى «ما» الموصول في قوله: و أمّا ما لا يرجع.
(٢) بأن رجع إليه المالك، و أخذ منه القيمة الواقعية و هي الثلاثون.
(٣) أي: في رجوع البائع على المشتري بمساوئ الثمن، و حاصل هذا الوجه: أنّ قرار الضمان على المشتري، لحصول التلف في يده، و عدم جريان قاعدة الغرور فيه.
(٤) الغرض من هذا الإشكال إثبات الضمان على البائع، و عدم كون المشتري ملزما بدفع ما ساوى الثمن- من القيمة الواقعية للمبيع- إلى البائع. و محصله: أنّ علّة الضمان- و هي اليد العدوانية- مشتركة بين البائع و المشتري، و لذا يجوز الرجوع للمالك، إلى أيّهما شاء. و يبقى وجه رجوع البائع إلى المشتري في صورة رجوع المالك إلى البائع، حيث إنّه لا دليل على كون تلف المال بيد المشتري موجبا لرجوع البائع عليه.
و بعبارة أخرى: هذا الاشكال ناظر إلى استبعاد ضمان الأيدي المتعاقبة لمضمون واحد، مع أنّ العين الواحدة لو تلفت لها بدل واحد مثلا أو قيمة، فكيف تستقر في ذمم أشخاص وضعوا أيديهم عليها؟ و مع فرض تعدد الضامن ما الوجه في استقرار الضمان على من تلفت عنده العين؟ حتى يجوز لغير من تلفت عنده الرجوع عليه لو طالب المالك البدل ممّن لم تتلف عنده.
(٥) اختلفت نسخ الكتاب في ضبط هذه الجملة، ففي نسختنا المصححة «و حصول التلف في يد المشتري لا دليل ..» فبناء على هذا يكون «حصول التلف» مبتدء، و خبره «لا دليل». و قريب منها ما في بعض النسخ من قوله: «و حصول التلف في يد المشتري لا وجه له، و لا دليل ..» حيث يكون «و حصول» مبتدء، و خبره «لا وجه له» و جملة «لا دليل» إشارة إلى الدليل.
و لكن في بعض النسخ «و حصول .. و لا دليل» إذ يتعيّن قراءته بالجرّ معطوفا