هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩٢ - الثالث اشتراط الإجازة بعدم سبق الرد
نعم (١) الصحيحة الواردة في بيع الوليدة ظاهرة في صحّة الإجازة بعد الرّدّ.
اللهم (٢) إلّا أن يقال: إنّ الردّ الفعليّ- كأخذ المبيع مثلا- غير كاف، بل لا بدّ من إنشاء الفسخ.
(١) استدراك على ما أفاده من اعتبار عدم كون الإجازة مسبوقة بالردّ، و أنّه لا مورد للإجازة بعد الرد. و حاصل الاستدراك: أنّ صحيحة محمّد بن قيس الواردة في بيع الوليدة ظاهرة في صحة الإجازة بعد الرّد، حيث إنّ المولى أخذ الجارية و ابنها كما أمره الإمام عليه الصلاة و السلام، و أخذهما ردّ فعليّ، و مع ذلك أجاز المولى بيع ابنه الذي باع وليدته فضولا، على ما حكاه أبو جعفر (عليه السلام) بقوله: «فلمّا رأى ذلك سيد الوليدة أجاز بيع ابنه».
(٢) غرضه: أنّ الرد الفعلي كأخذ المبيع- و هو الوليدة في صحيحة ابن قيس المتقدمة- لا يكفي في الردّ المانع عن تأثير الإجازة. فالكبرى- و هي مانعية الردّ عن
أفاده قبيل ذلك من: «أنّ إنشاء الفضولي ليس فعل المجيز حتّى يؤثر ردّه في زواله، فوجود الردّ كعدمه، فإذا أجاز المالك الأصيل بعد ردّه صحت الإجازة».
وجه المنافاة: أنّ الردّ لمّا لم يكن متعلّقا بنفس العقد و كان أجنبيّا عنه، لكون العقد فعل الغير، لم يزل بردّ الأصيل، فلا وجه للشك في بقاء العقد بسبب الردّ حتى يستصحب.
فالشكّ لا بدّ أن يتعلق بقابلية العقد للنفوذ بإجازة المجيز.
و حينئذ فإذا ارتفعت به القابلية فهو المطلوب، أي: لا يؤثر الإجازة، لعدم ورودها في محل قابل للإجازة. و إلّا يلزم عدم ارتفاع القابلية بالرد أصلا، لوحدة حكم الأمثال فيما يجوز و ما لا يجوز. و يلزم عدم كون ردّ قابلية العقد تحت قدرة المالك في شيء من الأزمنة، و هو كما ترى.
فالمتحصل: أنّ الرد يرفع قابلية العقد للنفوذ بالإجازة المتأخرة عن الرد، فالإجازة المسبوقة بالردّ كعدمها في عدم تأثيرها في عقد الفضولي. و هذا من غير فرق بين كاشفية الإجازة بأنحاء الكشف و ناقليتها، إذ بعد البناء على ارتفاع قابلية العقد للنفوذ بسبب الرد لا يبقى محل قابل للإجازة.