هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩١ - الثالث اشتراط الإجازة بعدم سبق الرد
حتى يخرج عن مورد البحث، و هو ردّ العقد المسلّم وجوده، فالمراد بالإنكار هو الكراهة في مقابل الرضا، فالفزع هو إبراز عدم الرضا، و هذا ردّ فعليّ.
لا يقال: ان قوله: «فزوّجت نفسها» ظاهر في تزويج نفسها مباشرة لا توكيلا في تزويجها، و هذا غير الفضولي الذي هو مورد البحث.
فإنّه يقال:- مضافا إلى شيوع التوكيل في التزويجات في العصور، بحيث ينصرف الذهن إلى التزويج التوكيلي، فترك الاستفصال حينئذ يدلّ على عدم الفرق في الحكم بين المباشرة و التوكيل- إنّ جهة السؤال في هذه الرواية هي: أنّ الردّ هل يؤثر في انهدام العقد أم لا؟ و هذه الحيثية لا فرق فيها بين الإنشاء المباشري و غيره كإنشاء الفضولي.
كما لا يرد على الاستدلال بهذه الرواية بطلان العقد في نفسه لأجل السّكر المزيل للعقد، و الموجب لعدم فهم معاني الألفاظ، فالإنشاء حينئذ لا يصلح للحوق الإجازة به و لنفوذه بها.
وجه عدم الورود هو: أنّ للسّكر مراتب، و ليس بجميع مراتبه رافعا للعقل بحيث، يرفع التمييز و الالتفات إلى معاني الألفاظ، إذ لو كان كذلك لم يتحقق العقد رأسا، لعدم حصول المعاهدة مع فقد التمييز و عدم الالتفات إلى معاني الألفاظ. فقول الامام (عليه السلام): «نعم» جوابا لقول السائل: «قلت: و يجوز ذلك التزويج عليها؟» يدل على عدم زوال عقلها بحيث لا تميّز الألفاظ و معانيها.
أقول: قد عرفت سابقا: أنّ النزاع صغروي، بمعنى أنّ النزاع في صغروية الأفعال- من أخذ الوليدة و ابنها كما في صحيحة محمّد بن قيس المتقدمة، و إنكار المرأة و فزعها كما في هذه الرواية- للردّ الفعلي، فإن ثبتت صغرويتها له و وقعت الإجازة بعد الردّ الفعلي صارت الروايتان مخالفتين للإجماع أو الشهرة، و لا بدّ من طرحهما، للإعراض الرافع لحجيتهما، فلا سبيل إلى القول بنفوذ الإجازة المسبوقة بالردّ، هذا.
و لكن قد تقدّم الإشكال في استفادة صغروية تلك الأفعال للرّد الفعلي من الروايتين، فلا تدلّان على نفوذ الإجازة بعد الرّد، كما هو مقصود من استدلّ بهما.
و أمّا ما أفاده بعض الأجلّة من قوله: «ثم لو شككنا في أنّ الرد موجب للفسخ، فاستصحاب بقاء العقد لا مانع منه، لكونه عقدا مرضيّا به حينئذ، كسائر الموضوعات المركبة التي يحرز بعض أجزائها بالتعبد، و الآخر بالوجدان، فيترتب عليه الأثر» [١] فهو مناف لما
[١] كتاب البيع، ج ٢، ص ٢١٨