هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٨٣ - الثالث اشتراط الإجازة بعدم سبق الرد
بالوفاء بالعقد، لما عرفت (١) من أنّ وجوب الوفاء إنّما هو في حقّ العاقدين، أو من قام مقامهما. و قد [١] تقرّر (٢) أنّ من شروط الصيغة أن لا يحصل (٣) بين طرفي
(١) يعني: في المناقشة الثانية في ثاني وجوه الكشف، حيث قال: «لأنّ وجوب الوفاء بالعقد تكليف يتوجه إلى العاقدين ..» فراجع (ص ٥٠). و مراده بالعاقدين هنا هو المالكان بقرينة قوله: «أو من قام مقامهما» كالولي و الوكيل.
(٢) غرضه- بعد إثبات صيرورة المجيز بسبب الإجازة أحد المتعاقدين- أن يثبت بعض أحكام العقد و شروطه لعقد الفضولي، و هو: أنّ من شروط العقد أن لا يتخلّل بين الإيجاب و القبول ما يسقطه عن صدق العقد كالفصل بالسكوت أو بالكلام الأجنبي، فإن تخلّل ذلك سقط عنوان عقديته، فلا يشمله مثل أَوْفُوا بِالْعُقُودِ. و لا ريب في أنّ الرّد قبل الإجازة مانع عن ارتباط أحد الالتزامين بالآخر.
(٣) الجملة في محلّ نصب على أنّها اسم «أنّ».
أقول: إنّ الإجازة لا تجعل عقد الفضولي عقد المجيز، ضرورة أنّ إنشاء العقد فعل مباشري للفضولي، و ليس فعلا مباشريا للمجيز كما هو بديهيّ، و لا تسبيبيا له، لعدم انطباق ضابط التسبيبي عليه، إذ ليس عقد الفضولي أثرا قهريا للمجيز، بل هو فعل إرادي اختياري للفضولي. و ليست الإجازة إلّا إنفاذ العقد الفضولي. و صيرورة عقده مضافا إلى المجيز و مسندا إليه ممّا لا يدلّ عليه الإجازة لا مفهوما و لا حكما، فتدبّر.
نعم ولاية أمر العقد من حيث الإجازة و الرّد للمجيز، فلو شك في بقاء هذه الولاية له بعد الرّد أمكن الحكم ببقائها بالاستصحاب. فتأمّل.
و الحاصل: أنّه لا دليل على اعتبار إضافة عقد الفضولي إلى المجيز حتى يقال: إنّ الرّد يسقطه عن قابلية إضافته إلى المجيز بالإجازة المسبوقة بالرد. و أمّا الإضافة بمعنى ارتباط مّا للعقد بمالك الأصيل فهي حاصلة بتعلق إنشاء الفضولي بمال المالك. و هذه الإضافة القهرية كافية في ارتباط العقد بالمالك.
[١] الظاهر أجنبية قوله: «و قد تقرر أنّ من شروط الصيغة .. إلخ» عن المقام، و ذلك لأنّ اعتبار عدم تخلل ما يسقط العقد عن صدق العقد إنّما هو لأجل دخله في صدقه عرفا، إذ مع وجوده لا يصدق العقد، مثلا إذا رفع الموجب يده عن إيجابه لم يجد إنشاء القبول بعده.
و هذا بخلاف المقام، لأنّ العقد قد تحقق، و الإجازة دخيلة في صحته و ترتب الآثار الشرعيّة