هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٧٠ - الثالث الكشف الحكمي
..........
زوّجهما وليّان لهما، و هما غير مدركين؟ قال: فقال: النكاح جائز، أيّهما أدرك كان له الخيار، فإن ما تا قبل أن يدركا فلا ميراث بينهما و لا مهر، إلّا أن يكونا قد أدركا و رضيا.
قلت: فإن أدرك أحدهما قبل الآخر؟ قال: يجوز ذلك عليه، إن هو رضي.
قلت: فإن كان الرجل الذي أدرك قبل الجارية و رضي النكاح ثم مات قبل أن تدرك الجارية، أ ترثه؟ قال: نعم، يعزل ميراثها منه حتى تدرك و تحلف باللّه ما دعاها إلى أخذ الميراث إلّا رضاها بالتزويج، ثم يدفع إليها الميراث و نصف المهر.
قلت: فإن ماتت الجارية و لم يكن إدراك، أ يرثها الزوج المدرك؟ قال: لا، لأنّ لها الخيار إذا أدركت.
قلت: فإن كان أبوها هو الذي زوّجها قبل أن تدرك؟ قال: يجوز عليها تزويج الأب، و يجوز على الغلام، و المهر على الأب للجارية» [١].
و محصّل مدلول الصحيحة: أنّ أبا عبيدة الحذّاء سأل الإمام أبا جعفر الباقر عليه الصلاة و السلام عن حكم تزويج الصغيرين بأن يزوّج وليّ الصغيرة صغيرا، فيقبل وليّه.
و للسؤال موردان يختلف حكمهما، فتارة يكون الوليّ هو الأب، و لا يتوقف تزويجه على إجازة الصبي أو الصبية بعد البلوغ، و اخرى يكون المزوّج وليا شرعا كالوصي و الحاكم الشرعي ممّن ليس له ولاية على نكاح الصغير. و المراد بالولي في صدر الرواية هو هذا بقرينة ذيل الرواية من نفوذ تزويج الأب.
و عليه فإذا زوّج الحاكم الشرعي مثلا طفلة من طفل، توقّفت صحته على إجازة كل منهما بعد بلوغه، فإن أجازاه فهو، و إن لم يجزه أحدهما بطل.
و من فروع المسألة أن يدرك الزوج قبل أن تدرك الزوجة الصغيرة، فأجاز الرجل العقد و مات. فأجاب عليه الصلاة و السلام بأنّه يجب عزل نصف المهر و حصّة الزوجة من الإرث، و ينتظر بلوغها، فإن ردّت العقد بطل النكاح، و لم يكن لها شيء من أموال الزوج و لا المهر. و إن رضيت بعقد النكاح الواقع حال صغرها طلب منها الحلف على أنّ الداعي إلى إظهار قبول النكاح هو الرضا بكونه زوجا لها لو كان حيّا لا الطمع في أمواله.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٥٢٧، الباب ١١ من أبواب ميراث الأزواج، الحديث ١