هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٥٩ - الثاني هل يشترط في الإجازة التلفظ بها؟
«العاقد» عليه، و لا يحمل على الأصيل، فلا يقال: الأصيل عاقد- سواء أجازه أم ردّه- إلّا مجازا.
نعم يقال: «عقد الفضولي مرضيّ للأصيل» فلو كان موضوع وجوب الوفاء عقد المالك الأصيل لم يصر عقد الفضولي بسبب الإجازة عقد المالك، و لا يشمله عموم وجوب الوفاء.
و بالجملة: فالإجازة لا توجد المضاف أي عنوان البيع و نحوه، و لا الإضافة أي صيرورة العقد عقد المالك، فإنّ الإجازة ليست إلّا إمضاء فعل الغير و إنفاذه، و لا دليل على اعتبار الإنشاء في الإجازة. و لو شكّ في اعتباره فيها، فمقتضى إطلاق أدلة اعتبار الرضا عدم اعتباره. كاقتضاء إطلاقها عدم اعتبار مقارنة الرضا للعقد.
فالمتحصل: عدم دلالة شيء من الوجوه المذكورة على اعتبار الإنشاء باللفظ الصريح في الإجازة.
هذا كله بملاحظة الأدلة العامة. و قد عرفت عدم دلالتها على اعتبار الإنشاء في إجازة عقد الفضولي باللفظ الدالّ عليه صراحة أو كناية، لو لم نقل بدلالتها بمقتضى الإطلاق على عدم اعتبار الإنشاء مطلقا في الإجازة، لأنّ التراضي و طيب النفس اللّذين هما من شرائط التجارة صفتان قائمتان بالنفس، كالكراهة، و ليستا من الأمور الاعتبارية المحتاجة إلى الإنشاء، كنفس عناوين العقود و الإيقاعات كالبيع و الصلح و الطلاق و العتق و نحوها، فإنّها تنشأ بإنشاء الفضوليّ كما هو المفروض.
و أمّا بملاحظة الأدلة الخاصة كقول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيحة أبي عبيدة الحذاء في غلام و جارية غير مدركين زوّجهما وليّان لهما: «النكاح جائز أيّهما أدرك كان له الخيار، فإن ماتا قبل أن يدركا فلا ميراث بينهما و لا مهر، إلّا أن يكونا قد أدركا و رضيا. قلت: فإن أدرك أحدهما قبل الآخر؟ قال: يجوز ذلك عليه إن هو رضي» الحديث [١].
و غيره من النصوص التي تأتي الإشارة إليها إن شاء اللّه تعالى عند شرح كلام المصنف (قدّس سرّه). فلا يستفاد منها إلّا اعتبار نفس الرضا.
غاية الأمر أنّه لا بدّ في ترتيب آثار الصحة ظاهرا على العقد من إحراز الرضا بمحرز
[١] وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٥٢٧، الباب ١١ من أبواب ميراث الأزواج، الحديث ١