هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٣ - المناقشة في ما استدل به على القول بالكشف
..........
إن لم يكن هناك مانع من الشرع ما يقتضي خلاف ذلك، كما جاء في تقديم غسل الجمعة يوم الخميس ..» إلى آخر ما نقله الماتن عنه.
ثم قال: «و قد عرفت الفرق بينها- أي بين العلل العقلية- و بين ما نحن فيه من العلل الشرعية التي لا غرابة في تأخر الشرائط فيها في عبادة و لا معاملة، لكن على الوجه المزبور. بل يمكن كونه مثلها بناء على أنّ الشرط أن يحصل الرضا، لا حصوله فعلا» [١].
و محصّل ما أفاده يرجع إلى أحد وجهين.
الأوّل: أنّ الشروط الشرعية تابعة لكيفية جعلها شرعا، فيمكن جعل شيء غير موجود شرطا، أي: يلاحظ إناطة وجود شيء بما يوجد في المستقبل، حيث إنّ الأحكام الشرعية ليست من الأمور التكوينية التي يتوقف وجودها على عللها الموجودة قبلها رتبة، بل هي من الأمور الاعتبارية التي حقيقتها عين الاعتبار، فلا مانع من أن يعتبر الشارع شيئا شرطا متأخرا غير موجود لأمر متقدّم، و كيفية اعتبار الأمور الاعتبارية بيد معتبرها.
و كذا الحال في جعل السببية لشيء. و عليه فلا مانع من اعتبار سببية إهلال شوّال لجواز إعطاء الفطرة قبله، و جعل الشرطية للأغسال الليلية لصوم اليوم الماضي للمستحاضة على القول به.
و بالجملة: فمرجع هذا الوجه إلى: أنّ الشروط الاعتبارية ليست كالشروط العقلية، فلا مانع من اعتبار الشرع السبب أو الشرط متأخرا عن المسبب أو المشروط، هذا.
الثاني: أن يكون الشرط عنوان التعقب و اللحوق، لا نفس الإجازة بوجودها الخارجي، و هذا العنوان شرط مقارن للعقد، لا متأخر عنه، فتخرج الإجازة على هذا الوجه عن الشرط المتأخر، و تندرج في الشرط المقارن.
[١] جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢٨٥- ٢٨٧