هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٠١ - الثانية جواز فسخ الأصيل، بناء على النقل
إلّا أنّه قيل بأن الإجماع المنعقد على شرطية عدم تخلل الفسخ بين جزئي السبب اقتضى جواز إبطال أحد المتعاقدين إنشاءه قبل إنشاء الآخر، بل و بعده قبل وجود شرط الصحة، كالقبض في الهبة و الوقف و الصدقة و بيع الصرف و السلم. فلو بني على جواز إبطال الإنشاء قبل حصول شرط الصحة جاز للأصيل إبطال إنشائه قبل الإجازة، حيث إنّها شرط صحة العقد بناء على النقل، لاقتضاء الإجماع المزبور ذلك. بخلاف الكشف الحقيقي، حيث إنّ الإجازة بناء عليه ليست شرطا لصحة العقد، فلا يشمله الإجماع، بل يرجع فيه إلى الإطلاقات المقتضية لعدم البطلان.
فالنتيجة: أنّ مقتضى الإجماع جواز إبطال الأصيل إنشاءه قبل الإجازة بناء على النقل دون الكشف.
أقول: لا يخفى عدم تمامية هذه الثمرة في الكشف الانقلابي و الحكمي، و الكشف على نحو الشرط المتأخر، لكون الإجازة في هذه الأقسام من شرائط صحة العقد، فلو أبطل الأصيل إنشاءه قبل الإجازة جاز ذلك، للإجماع المتقدم.
و عليه فلا يختصّ جواز إبطال الأصيل إنشاءه بالنقل، بل يجوز إبطاله أيضا بناء على الكشف، فهذه الثمرة ساقطة، هذا.
ثم إنّ الفقيه المامقاني (قدّس سرّه) نقل عن بعض الأفاضل «أنّ المصنف (قدّس سرّه) كان يعلّل جواز إبطال الإنشاء في مجلس البحث بأنّ العقد عبارة عن المعاهدة المعبّر عنها بالفارسية بقولهم:
پيمان، و من المعلوم أنّ الموجب إذا رجع عن مضمون الإيجاب قبل القبول أو قبل وجود ما هو من شرائط صحة العقد كالقبض و نحوه انتفى معنى المعاهدة التي ليس قوام العقد إلّا بها، فينتفي العقد، و هو معنى بطلانه» [١].
قلت: ما حكي عن المصنف متين جدّا بالنسبة إلى رجوع الموجب عن مضمون الإيجاب قبل القبول، لعدم صدق العقد عرفا عليه حتى تشمله أدلة الصحة و اللزوم، و يحكم بعدم جواز رجوع الموجب عن إنشائه قبل القبول. فخروج هذا عن أدلة الصحة و اللزوم موضوعيّ لا حكمي تخصيصي، إذ لا ينبغي الإشكال في عدم صدق العقد العرفي عليه.
[١] غاية الآمال، ص ٣٨٠