هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢١٦ - السابع هل تعتبر مطابقة الإجازة للمجاز؟
دكّان زيد، و لمّا علم زيد بذلك أجاز البيع كما وقع من دون تفاوت أصلا. و هذا لا إشكال في صحته.
و قد تخالف العقد، إمّا مخالفة تباينية، كما إذا وقع العقد على الدكان مثلا، و أجاز المالك بيع الدار. و لا إشكال في بطلانه.
و إمّا مخالفة بالجزئية و الكلية، كما إذا باع الفضولي تمام الدكان، و أجاز المالك نصفه.
و الظاهر صحته، لما ثبت في محله من انحلال البيع بحسب أجزاء المبيع، فالمجاز بعض العقود التي انحلّ إليها عقد الفضولي، لا جميعها. و هذا نظير بيع ما يملك و ما لا يملك، و بيع المال المشترك بين شخصين إذا أجاز أحدهما بيع ماله دون الآخر. غاية الأمر أنّ الطرف الآخر يثبت له خيار تبعض الصفقة.
و إمّا مخالفة بالإطلاق و التقييد، كما إذا باع الفضولي دكّان زيد بلا شرط، و أجاز المالك ذلك البيع بشرط أن يتصدّق على فقير بدينار، أو العكس، كما إذا باع الدكان بشرط أن يصوم يوم الجمعة، و أجاز المالك هذا البيع بدون ذلك الشرط.
و المصنف (قدّس سرّه) حكم بعدم الجواز في هذه الصورة، لعدم قابلية العقد للتبعيض من حيث الشرط و إن كان قابلا له من حيث الأجزاء، و حكم في الصورة السابقة بكون أقوى الوجوه بطلان الشرط و المشروط، لما أفاده في المتن.
أقول: ينبغي البحث عن جهات:
الأولى: أنّ البحث عن اعتبار مطابقة الإجازة للعقد صغروي لا كبروي، لأنّ مفهوم الإجازة- و هو إنفاذ العقد- متقوم بمطابقة الإجازة له، و إلّا لم تكن إنفاذا له. و هذه المطابقة كمطابقة القبول للإيجاب التي قال المصنف فيها: إنّها من القضايا التي قياساتها معها.
فالبحث عن وجود المطابقة في الاجزاء دون الشرائط مثلا صغروي.
الثانية: أنّ الضابط في صحة إجازة بعض العقد و عدمها- و مطابقتها له في جميع الصور من العموم و الخصوص و الشرط و المشروط- هو تعدد الالتزام العقدي و وحدته، دون الجزء و الشرط كما عليه المصنف (قدّس سرّه)، حيث إنّه جعل مورد صحة إجازة بعض العقد خصوص المبيع ذي الأجزاء، دون العقد المشروط، فإنّه أبطل إجازة المشروط بدون الشرط،