هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٣ - المناقشة في ما استدل به على القول بالكشف
إذا علم عدم رضا المالك باطنا، أو تردّده في الفسخ و الإمضاء.
و ثالثا (١): سلّمنا دلالة الدليل على إمضاء الشارع لإجازة المالك على طبق مفهومها [١] اللغوي و العرفي أعني جعل العقد السابق جائزا ماضيا،
(١) معطوف على قوله: «أوّلا: بأن الإجازة و إن كانت رضا بمضمون العقد .. إلخ» و هذا ثالث الوجوه الثلاثة التي أجاب بها عن ثاني أدلة الكشف المتقدم في (ص ١٦). و هذا الوجه الثالث ناظر إلى ردّ ثالث الأمور التي تألّف منها هذا الدليل.
و محصله: أنّه- بعد تسليم كون مورد إمضاء الشارع العقد المجاز، و أنّ مفهوم الإجازة جعل العقد السابق ماضيا و نافذا من حين وقوعه، كما هو مقتضى كلام المحقق القمي: «و ليس إلّا نقل العوضين من حينه» و أنّ معنى الوفاء بالعقد هو العمل بمقتضاه بمعنى ترتيب الأثر عليه من زمان صدوره من العاقد الفضولي- نقول: فيه أوّلا: أنّ الإجازة و إن كانت موجبة لنفوذ العقد السابق، لكنّها لا توجب نفوذه من حين وقوعه.
كما أنّ مفهوم القبول مع كونه رضا بمفهوم الإيجاب لا يوجب ترتب الأثر عليه من زمان الإيجاب.
و ثانيا: أنّه لو كانت الإجازة موجبة لنفوذ العقد من حين وقوعه، فلا بدّ من رفع اليد عن هذا الظهور، لكونه غير معقول، لاستحالة انقلاب الشيء عمّا وقع عليه، فإنّ عقد الفضولي لم يقع حين حدوثه مؤثّرا، فكيف يصير مؤثرا بعد ذلك من زمان وقوعه؟
و بالجملة: فدلالة الاقتضاء تصرفه إلى ما يمكن الالتزام به من ترتيب آثار الملك على العقد المجاز كما سيتضح ذلك عند تعرض المصنف له.
[١] لا يخفى أنّ المستدلّ لم يدّع دلالة إجازة المالك على تأثير العقد من حين وقوعه، حتى يدل دليل الإمضاء على إمضاء ما يدلّ عليه الإجازة. بل ادّعى أنّ مضمون نفس العقد هو تأثيره من حين وقوعه. لا أن مفهوم الإجازة ذلك، و وقع إمضاء الشارع على طبق مفهوم الإجازة. فجوابه حينئذ ما تقدّم سابقا من منع قيدية الزمان للعقد.
نعم قوله: «سلّمنا دلالة الدليل على إمضاء الشارع لإجازة المالك» وارد على الاستدلال على الكشف بدليل وجوب الوفاء بالعقود، بدعوى: أنّ الوفاء بالعقد هو الالتزام بالنقل من حين العقد.