هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٨٠ - الثاني هل يشترط في الإجازة التلفظ بها؟
كان مجرّد الكراهة فسخا [١]، فيلزم عدم وقوع بيع الفضولي مع نهي المالك (١)، لأنّ الكراهة الحاصلة حينه و بعده- و لو (٢) آنا ما- تكفي في الفسخ،
ثانيهما: صحة بيع المكره الملحوق بالرضا، كما تقدم في بيع المكره. مع كونه كارها للبيع و غير راض به أصلا، و إنّما يأتي به خوفا من الضرر المتوعّد به. فلو كان الرضا المقارن مصحّحا لبيع الفضولي لزم فساد عقد المكره، و عدم تأثير الرضا المتأخر في صحته. و حيث إنّهم بنوا على صحته بهذا الرضا استكشف منه عدم ترتب أثر على الرضا و الكراهة المقارنين للعقد، بل لا بدّ من الإجازة الدالة على الرضا [١].
و الوجه في التعبير بالتأييد- دون الدلالة- إمكان منع الملازمة بين الرضا و الكراهة في الآثار المتقابلة المترتبة عليهما، و سيأتي بيانه.
(١) لما مر آنفا من كشف النهي عن الكراهة المانعة عن وقوع العقد، فإنّ بقاء الكراهة آنا ما بعد العقد كاف في ردّه و المنع عن تأثيره. و قد تقدم توضيح هذا اللازم بقولنا: «أحدهما: صحة بيع الفضولي المسبوق بنهي المالك ..».
(٢) هذا راجع إلى قوله «و بعده» يعني: أنّ الكراهة الباقية بعد العقد آنا ما تكفي في ردّ عقد الفضولي، الذي عبّر عنه في المتن بالفسخ.
[١] لعل الأولى إبداله ب «ردّا» لأنّ الفسخ كما تقدّمت الإشارة إليه هو رفع العقد الموجود، و الردّ هو الدفع و المنع عن تحقق الوجود له. و عليه فكراهة المالك قبل العقد دافعة للعقد، و بعده رافعة له.
ثم إنّ التأييد المزبور مبني على الملازمة بين ملزمية الرضا و فاسخية الكراهة. لكن الملازمة ممنوعة، لأنّ الفسخ حلّ العقد. فكما أنّ العقد أمر تسبيبي منوط بالإنشاء، فكذلك حلّه بالفسخ، فإنّه أمر تسبيبي أيضا محتاج إلى الإنشاء. بخلاف الرضا، فإنّه موجود حقيقي يحصل في النفس بمقدماته التكوينية، و ليس متوقّفا على الإنشاء، لعدم كونه من الاعتباريات المتوقّفة عليه.
[١] هدى الطالب، ج ٤، ص ٢٦٧