هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٨٩ - الثالث اشتراط الإجازة بعدم سبق الرد
المرتفعة بوجود الشرائط، و قد ثبت إطلاق مانعية الردّ بالإطلاق الأحوالي الثابت لقاعدة السلطنة. و عليه فلا أثر للإجازة بعد الرد.
اللهم إلّا أن يقال: إنّ قاعدة السلطنة لا إطلاق لها، لأنّها في مقام بيان إثبات عدم محجورية المالك عن التصرفات المشروعية في ماله على النحو الذي شرّعت، فلا بدّ من مراجعة أدلة مشروعيتها، و أنّه هل لها إطلاق أم لا؟ فإن ثبت لها إطلاق فلا إشكال.
و إلّا فالوجه في عدم تأثير الإجازة المسبوقة بالرد إمّا عدم إضافة عقد الفضولي إلى المالك عرفا، فلا يشمله مثل عموم «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» كما أفاده صاحب الكفاية [١]. و إمّا استصحاب عدم نفوذ العقد حين الرد، إذ الشك إنّما هو في صيرورة العقد نافذا بالإجازة، فلا مانع من استصحاب عدم نفوذه.
فالمتحصل: أنّه لا دليل على نفوذ عقد الفضولي بالإجازة المسبوقة بالرد.
فتلخص من جميع ما ذكرنا: أنه لا أثر للإجازة المسبوقة بالرد، و أنّها كالعدم، لا لكون الوجه في ذلك إطلاق قاعدة السلطنة أحواليّا، و لا لقياس مانعيّة الردّ بمانعية الموانع التكوينية، لما عرفت فيهما من الإشكال. بل لعدم إضافة عقد الفضولي عرفا بعد الردّ إلى المالك الأصيل حتى يشمله «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» و لا أقل من الشك في الشمول، فيندرج الاستدلال به في التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية كما في حاشية المحقق صاحب الكفاية (قدّس سرّه) على المتن [٢].
و لو لم يتمّ هذا الوجه أيضا فلا مانع من التشبث بالاستصحاب كما أشرنا إليه آنفا، ضرورة أنّه كان العقد حين الردّ غير نافذ قطعا، و بعد صدور إجازة المجيز يشكّ في ارتفاع عدم النفوذ و انتقاضه بالنفوذ، فيستصحب عدمه. و هذا الاستصحاب حجة، لكونه من الشك في رافعية الموجود، كالشك في رافعية المذي مثلا للطهارة الحديثة.
بقي الكلام فيما يستأنس به أو يستظهر منه نافذية الإجازة المسبوقة بالرد، و هو أمران:
أحدهما: ما أفاده بعض الأجلّة، و هو ما أشرنا إليه آنفا من أنّ إنشاء الفضولي ليس فعل المجيز حتى يؤثر ردّه في زواله، فمع بقائه تؤثّر الإجازة في نفوذ عقد الفضولي.
[١] حاشية المكاسب، ص ٦٦
[٢] حاشية المكاسب، ص ٦٦