هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٨٨ - الثالث اشتراط الإجازة بعدم سبق الرد
اللّهم إلّا أن يقال: إنّ وزان الإجازة في عقد الفضولي وزان شرائط العلل التكوينية، و الرّد رافع للشرط و هو الإجازة، و ليس رافعا لاقتضاء المقتضي، بل المقتضي باق على اقتضائه، فإذا وجد الشرط بعد انعدامه أثّر المقتضي أثره. مثلا تكون النار مقتضية للإحراق بشرط يبوسة الجسم، فمع رطوبته لا يحترق، و إذا ارتفعت الرطوبة احترق الجسم بلا ريب، لتمامية المقتضي بارتفاع المانع و هي الرطوبة و حصول الشرط و هو اليبوسة. و الظاهر أنّ الرّد فيما نحن فيه كالرطوبة مانع عن تأثير المقتضي و هو العقد، فإذا ارتفع الرد و تبدّل بالإجازة أثّر العقد أثره.
و قياس الرد بفسخ ذي الخيار الموجب لزوال العقد رأسا- بحيث لا يبقى موضوع لإمضائه- في غير محله، لأنّ الخيار هو ملك إزالة العقد و إقراره، فإذا فسخ ذو الخيار كان فسخه رافعا لأصل المقتضي، و مع ارتفاعه لا عقد حتى يصحّ إقراره بالإمضاء. بخلاف الإجازة و الردّ، فإنّهما في رتبة الشرط و المانع مع بقاء المقتضي في حال وجودهما.
أمّا كون الإجازة و الردّ في رتبة الشرط و المانع فهو ظاهر مثل قوله تعالى تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ حيث إنّ ظاهره كون التراضي شرطا للتجارة التي هي مقتضية لتبادل الأموال، و الردّ الحاكي عن الكراهة في رتبة الإجازة الكاشفة عن التراضي.
فالنتيجة: نفوذ الإجازة في عقد الفضولي بعد الردّ.
إلّا أن يقال: إنّه فرق بين المقام و العلل التكوينية، و حاصل الفرق: أنّه في العلل التكوينية- كالنار في المثال المذكور- و إن كان حدوث الشرط فيها كاليبوسة بعد ارتفاع المانع و هو الرطوبة موجبا لتأثير المقتضي أعني به النار في احتراق الجسم، لكنه في العلل التشريعية لا بدّ من متابعة الدليل في كيفية شرطية الشرط و مانعية المانع، كجعل مانعية «ما لا يؤكل» في خصوص حال العلم بكون الحيوان ممّا لا يؤكل، فإنّ الشرطية و المانعية من الأمور الاعتبارية الشرعية التابعة لكيفية اعتبارها شرعا سعة و ضيقا.
و عليه فلا محيص عن الالتزام بأنّ الردّ بمقتضى إطلاق قاعدة السلطنة مانع عن تأثير الإجازة، لاقتضاء إطلاقها الأحوالي تأثير الردّ مطلقا سواء لحقته الإجازة أم لا. كما أنّ اقتضاءها بالنسبة إلى الإجازة أيضا كذلك، فإذا أجاز الأصيل عقد الفضولي فليس له بعد الإجازة ردّه.
فصار المتحصل: أنّ الرّدّ مانع مطلقا، و ليست مانعيّته كمانعية الموانع التكوينية