هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٨٦ - الثالث اشتراط الإجازة بعدم سبق الرد
فلا يبقى ما تلحقه الإجازة، فتأمّل (١) [١].
(١) لعلّه إشارة إلى ما قيل من معارضة قاعدة السلطنة بمثلها، بتقريب: أنّ مقتضاها تأثير الإجازة بعد الرد، هذا.
أقول: لم يظهر وجه للمعارضة بعد البناء على جريان قاعدة السلطنة في الرد، إذ مقتضاها زوال العقد و انحلاله بالرد. كما أنّ مقتضاها بقاء العقد و نفوذه بالإجازة. و معه لا يبقى مورد للإجازة حتى تجري فيها قاعدة السلطنة نعم للمعارضة مجال فيما إذا حصل الردّ و الإجازة في زمان واحد، كما إذا كان لمالك المال المعقود عليه فضولا وكيلان أجاز أحدهما عقد الفضولي و ردّه الآخر في آن واحد.
و يمكن أن يكون إشارة إلى عدم جريان قاعدة السلطنة في الرّد، حيث إنّ موردها هي التصرفات النافذة في الأموال، و ليست في مقام بيان أنحاء السلطنة و تشريعها.
و المقام ليس من تلك التصرفات، بل من تشريع سببيّة الرد لانحلال العقد، و هذا من الأحكام، و ليس الناس مسلّطين على الأحكام، فقاعدة السلطنة لا تجري في الرد.
[١] قد أورد على الاستدلال بقاعدة السلطنة تارة: بأنّه لم يثبت علاقة للطرف الآخر حتى يكون الردّ بمقتضى قاعدة سلطنة المالك على ماله قاطعا لتلك العلاقة، و مع انقطاعها لا يبقى مورد للإجازة، فلو أجاز بعد الرد كانت الإجازة غير مؤثرة، لعدم موضوع لها.
و أخرى: بأنّ إسقاط عقد الفضولي بسبب الرد راجع إلى حكم شرعي وضعي، و هو سببية الردّ لسقوط العقد عن قابلية لحوق الإجازة به، و هذا الحكم الشرعي ليس سلطنة على المال حتى تشمله قاعدة السلطنة، بل سلطنة على الحكم، و هي أجنبية عن مفاد القاعدة، إذ مفادها عدم محجورية الناس عن التصرفات الجائزة في أموالهم، و سببية الرّد ليست من أنحاء السلطنة على المال، فلا تجري القاعدة في الردّ، لعدم كونه موضوعا لها.
و ثالثة بأنّه على فرض كون الردّ من أنحاء السلطنة على المال لا تشمله قاعدة السلطنة أيضا، لأنّها لا تشرّع السلطنة التي شكّ في مشروعيتها، لما ثبت من أنّ القاعدة لا تشرّع أنحاء السلطنة، بل تدل على عدم محجورية المالك عن التصرفات المشروعة في ماله.
و رابعة بأنّ قاعدة السلطنة- بناء على شمولها للردّ- تشمل الإجازة أيضا، فإنّ كلّا من