هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٣٣ - الثاني اشتراط وجود مجيز حال العقد
و حكي عن بعض العامّة (١)- و هو البيضاوي على ما قيل [١]- الإيراد عليه (٢):
بأنّه (٣) لا يتمّ على مذهب الإمامية القائلين بوجود الإمام (عليه السلام) في كلّ عصر.
و عن المصنّف (٤) (قدّس سرّه) أنّه أجاب: بأنّ الإمام غير متمكّن من الوصول إليه.
الجامع للشرائط، بل لو فرض عدمه أيضا فعدول المؤمنين موجودون، بل مع فرض عدمهم أيضا تكون الولاية على مصالح اليتيم لفسّاق المؤمنين.
الخامس: ردّ المصنف لهذا الانتصار الدافع عن البيضاوي، و محصل الردّ: أنّه لا بدّ من تحليل كلام العلامة و تشخيص مرامه حتى يظهر ورود الإشكال عليه و عدمه، فنقول: إن كان مراد العلّامة من اشتراط وجود مجيز حين العقد ذات المجيز سواء أ كان متمكنا فعلا من الإجازة أم لا فإيراد البيضاوي وارد عليه، و لا يندفع بما ذكره العلّامة في ردّه من أنّ الامام (قدّس سرّه) لغيبته لا يتمكّن من الوصول إليه.
و إن كان مراد العلّامة من اشتراط وجود مجيز حين العقد من يتمكّن فعلا من الإجازة، فيندفع به إيراد البيضاوي، لإمكان عدم الوصول إلى المجتهد العادل و العدول أيضا، لعدم حضورهم، أو عدم إمكان إعلامهم بالعقد حتى يجيزوا، فيصدق في هذه الصورة عدم وجود مجيز حين العقد.
(١) قال السيد الفقيه العاملي (قدّس سرّه): «و قال الشهيد في حواشيه- يعني حواشيه على قواعد العلّامة- انّ بعض الجمهور اعترض على المصنف في هذه المسألة بسقوطها على مذهبه، لأنّه يعتقد وجود الامام (عليه السلام) في كل زمان، و هو وليّ من لا وليّ له. فأجاب- يعني المصنف و هو العلّامة- بأنّه أراد مجيزا في الحال يمكن الاطّلاع على إجازته، و تتعذّر إجازة الإمام (عليه السلام)، لاستتاره عن الناس» [٢].
(٢) أي: على العلّامة، و هذا إشارة إلى المطلب الثاني الذي تقدّم بقولنا: «الثاني: إيراد بعض العامة عليه .. إلخ».
(٣) متعلّق بالإيراد و بيان له.
(٤) هذا التعبير من الشهيد في حواشي القواعد، و كان المناسب أن يقول الماتن:
[١] لم نعثر على القائل و لا على كلام البيضاوي في فتاواه.
[٢] مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ١٩٥