هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩٦ - الرابع الإجازة لا تورث
..........
كما يصح أن يقال: «له أن يبيع» و مرجع الكلّ إلى السلطنة على التصرف المشروع في ماله.
و مقتضى كون الإجازة حكما لا حقّا عدم انتقالها الى الوارث، إذ موضوع الإرث هو المال و الحقّ، كحقّ الخيار و التحجير و غيرهما، و الإجازة ليست مالا و لا حقّا.
و الحكم الشرعي لا ينتقل إلى الوارث، و المنتقل إليه نفس المال الذي هو موضوع الإجازة التي هي حكم لا حقّ.
المرتهن، مع أنّه ليس مالكا للمبيع. و احتمال إرادة المصنف (قدّس سرّه) من «المالك» مالك أمر البيع في غاية البعد، إذ ينافيه قوله: «على ماله» و الظاهر إرادة المصنف ما هو الغالب من عقد الفضولي في الخارج و هو بيع مال الغير، و بيع الراهن بدون إذن المرتهن بيع لمال نفسه.
ثم إنّه لا يكفي في منع إرث الإجازة و الرد مجرّد عدم كونهما من الحقوق، إذ يمكن أن يكونا من الحقوق، و مع ذلك لا ينتقلان إلى الورثة، لكونهما من الحقوق غير القابلة للانتقال إلى الغير، كحقّ الأبوّة و حقّ ولاية الحاكم و نحوهما ممّا لا ينتقل إلى الغير لا اختيارا و لا قهرا. و يمكن أن يكون الإجازة و الردّ من الحقوق القابلة للانتقال الاختياري و القهري كحقي الخيار و التحجير.
و عليه فلا بدّ في التزام عدم انتقال الإجازة و الردّ إلى الوارث من إثبات كونهما من الأحكام لا الحقوق، أو من الحقوق غير القابلة للانتقال، فتصح حينئذ دعوى عدم انتقالهما إلى الوارث مطلقا و إن كانا من الحقوق، فلا يندرجان فيما تركه الميّت.
لا يقال: إنّه يمكن التمسك بالاستصحاب لإثبات كونهما من الحقوق القابلة للانتقال، و اندراجهما فيما تركه الميت، كاستصحاب عالمية من كان عالما و شكّ في بقاء علمه لإحراز صغرويته لكبرى وجوب «إكرام العلماء» حتى لا يكون إثبات وجوب إكرامه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية. ففي المقام يستصحب بقاء الإجازة بعد موت المالك الأصيل، فتندرج الإجازة فيما تركه الميت، و تنتقل إلى الوارث.
و هذا من القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلي، نظير الحيوان المردد بين