هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩٤ - الثالث اشتراط الإجازة بعدم سبق الرد
فإن سلّم [١] ظهور الرواية (١) في خلافه (٢) فلتطرح (٣) أو تأوّل (٤).
(١) و هي صحيحة محمّد بن قيس المذكورة في أدلّة بيع الفضولي [١].
(٢) و هو صحّة الإجازة بعد الردّ، بأن يقال: إنّ إجازة بيع الوليدة من سيّدها صدرت بعد الردّ الحاصل بأخذ السيد الوليدة و ابنها بحكم المولى أمير المؤمنين (صلوات اللّه و سلامه عليه)، و لمّا أخذ مشتري الوليدة البائع الفضوليّ- و هو ابن سيد الوليدة- اضطرّ السيد إلى أن يجيز بيع الوليدة ليستردّ ابنه البائع الفضولي من المشتري، فأجاز السيد بيع الوليدة. فهذه الإجازة صدرت بعد الردّ الناشئ من أخذ الوليدة و ابنها.
و الحاصل: أنّ هذه الصحيحة تخالف ما دلّ على أنّه يعتبر في تأثير الإجازة عدم مسبوقيتها بالردّ.
(٣) غرضه: أنّ صحيحة ابن قيس المشار إليها- بعد تسليم ظهورها في صحة الإجازة بعد الردّ- لا تصلح لرفع اليد عمّا بنى عليه الأصحاب من اشتراط تأثير الإجازة بأن لا يسبقها الردّ، و ذلك لمخالفتها لعمل الأصحاب، فلا بدّ من طرحها للإعراض، أو تأويلها.
(٤) أي: تأويلها بما هو خلاف ظاهرها، كحملها على كون سيّد الوليدة كاذبا في دعواه عدم الإذن لابنه في بيع الوليدة، فراجع ما ذكره المصنف في توجيه هذه الصحيحة.
و اقتصر هناك على لزوم تأويلها دون طرحها، لأنّه (قدّس سرّه) جعلها من أدلّة صحة بيع
[١] و لا يسلّم ظهور الرواية في الردّ حتى تكون الإجازة بعد الردّ، و ذلك لعدم صدور قول و لا فعل يدلّ على الردّ. و أخذ السيّد الوليدة و ابنها لا يدلّ عليه، و إنّما غاية ما يدلّ عليه هي الكراهة، و هي غير الردّ. و حبس ابن الوليدة مع كونه حرّا- لحرية أبيه المشتري، لتولده شبهة أو من نكاح صحيح- إنّما هو لأخذ قيمة الولد، و ثمن الجارية الذي أخذه البائع الفضولي، حيث إنّ غالب الأولاد يتصرّفون في أموال آبائهم تصرّف الملّاك في أموالهم، و لذا أخذ السيد الوليدة و ابنها حتى يستوفي ثمن الوليدة و قيمة ابنها من المشتري.
[١] هدى الطالب، ج ٤، ص ٣٨٨