هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٥ - ما استدل به على القول بالكشف
بأنّ (١) العقد سبب تامّ في الملك، لعموم [١] قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و تمامه (٢) في الفضولي إنّما يعلم بالإجازة،
من حين العقد لزم ترتب المشروط على العقد قبل وجود شرطه. و هذا المحذور دعا القائلين بالكشف تقرير الدليل بنحو يسلم من الإشكال.
إذا اتضح هذا قلنا: إنّ المصنف (قدّس سرّه) نقل وجوها ثلاثة للقول بالكشف، ثم ناقش فيها كما سيظهر إن شاء اللّه تعالى.
و الدليل الأوّل حكاه السيد المجاهد و غيره عن المحقق و الشهيد الثانيين (قدّس سرّهم) [١]، و تقريبه: أنّ العقد بنفسه- بدون ضمّ ضميمة- سبب أي موضوع تامّ للملكية، لكونه تمام الموضوع لوجوب الوفاء بمقتضى قوله تعالى «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» و ينكشف تماميته في عقد الفضولي بإجازة ولىّ أمر البيع، فإذا أجاز علم وجوب الوفاء به، و لزم ترتيب الآثار على صحته، إذ لو لم يترتب عليه الأثر لزم أن لا يكون موضوع وجوب الوفاء نفس العقد فقط، بل هو مع شيء آخر، و ذلك خلاف الفرض.
(١) متعلق ب «استدل» و هذا أوّل وجهي الاستدلال، و قد أوضحناه بقولنا «ان العقد بنفسه .. إلخ».
(٢) مبتدء، و خبره «إنّما يعلم» و ضميره راجع إلى العقد، و الأولى أن يقال:
«و تماميته» يعني: و تمامية العقد إنّما تعلم بالإجازة. و قوله: «يعلم» ظاهر في كون الإجازة أمارة كاشفة عن تمامية العقد، من دون أن تكون مؤثّرة في سببيّة العقد.
[١] هذا لا يخلو من إشكال التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، إذ تمامية العقد الموجبة لاندراج عقد الفضولي في العموم المزبور أوّل الكلام، لاحتمال اعتبار مقارنة الرضا للعقد في موضوعيته لوجوب الوفاء به كما هو ظاهر التجارة عن تراض.
[١] المناهل، ص ٢٩٠، جامع المقاصد، ج ٤، ص ٧٤ و ٧٥، الروضة البهية، ج ٣، ص ٢٢٩ و حكاه السيّد العاملي عن القائلين بالكشف في مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ١٨٩