هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٦٥ - الصورة الثالثة لو باع عن المالك، فانكشف كونه مالكا
لا لما ذكره في جامع المقاصد (١) من «أنّه لم يقصد إلى البيع الناقل للملك الآن (٢)، بل مع إجازة المالك»، لاندفاعه (٣) بما ذكره بقوله: «إلّا أن يقال: إنّ قصده إلى أصل البيع كاف».
و توضيحه: أنّ انتقال المبيع شرعا بمجرّد العقد أو بعد إجازة المالك ليس (٤)
بمالكيته- على الإجازة، فإنّ لزومه بالنسبة إلى العاقد الذي يبيع عن المالك ثم ينكشف كونه مالكا منوط بالإجازة.
(١) محصل ما أفاده المحقق الثاني (قدّس سرّه) في وجه توقف لزوم العقد للعاقد على الإجازة هو: أنّ العاقد لاعتقاده بكون المبيع مال الغير لا يقصد تأثير هذا العقد إلّا مع الإجازة.
و ببيان آخر: انّ العاقد أنشأ العقد منوطا بالإجازة، و لم ينشئه بنحو يترتّب عليه الأثر فعلا و بلا حاجة إلى الإجازة.
(٢) أي: فعلا بلا حاجة إلى الإجازة، بل قصد البيع الناقل منوطا بإجازة المالك.
(٣) أي: لاندفاع ما ذكره المحقق الثاني (قدّس سرّه). و هذا ردّ المصنف (قدّس سرّه) لكلامه، و تعليل لقوله: «لا لما ذكره في جامع المقاصد» و حاصل الرّد وجهان:
أحدهما: ما أفاده المحقق الثاني (قدّس سرّه) بقوله: «الا ان يقال» و أوضحه المصنف بما محصّله: أنّ ما يعتبر قصده في البيع كما اشتهر أنّ العقود تابعة للقصود- بحيث يقدح في صحة العقد عدم قصده أو قصد خلافه- هو مدلول لفظ العقد، و ذلك في مثل «بعت» مجرّد النقل بنظر الناقل. و أمّا ترتّب الأثر أعني به الانتقال فهو حكم شرعي يترتّب على مجرّد العقد أو بعد إجازة المالك، و خارج عن مدلول اللفظ، فلا يعتبر قصده. كما أنّه لا يضرّ قصد خلافه.
نظير عقد النكاح، فإنّ المعتبر فيه قصد مضمون العقد، و هو علقة الزوجية، دون آثارها الشرعية كوجوب الإنفاق و نحوه، فإنّ قصدها غير لازم، لخروجها عن مضمون عقد النكاح. فتبعية العقود للقصود تختص بمداليل ألفاظ العقود و مضامينها، و لا تشمل ما هو خارج عن مداليلها، و من المعلوم أنّ أحكامها الشرعية خارجة عن مضامين العقود، فهي أجنبية عن قاعدة تبعية العقود للقصود.
(٤) خبر «أن الانتقال» و الضمير المستتر في «ليس» و ضميرا «قصده، خلافه»