هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٦٧ - الصورة الثالثة لو باع عن المالك، فانكشف كونه مالكا
بل قصد النقل بعد الإجازة ربما يحتمل قدحه (١).
فالدليل (٢) على اشتراط تعقّب الإجازة في اللزوم هو عموم تسلّط الناس على أموالهم، و عدم حلّها لغيرهم إلّا بطيب أنفسهم، و حرمة أكل المال إلّا بالتجارة عن تراض.
و بالجملة: أكثر أدلّة اشتراط الإجازة في الفضوليّ جارية هنا (٣).
(١) القدح المحتمل هو لزوم التعليق، لكون النقل حينئذ معلّقا على الإجازة، و التعليق قادح في صحة النقل.
و الحاصل: أنّه مع قصد النقل بعد الإجازة يكون النقل معلّقا على الإجازة، و هو قادح في قصد النقل الفعلي، لمنافاة التعليق لفعلية النقل. و المفروض أنّ النقل الفعلي حاصل بنفس العقد، و الإجازة كاشفة عن هذا النقل من دون أن تكون مؤثّرة في النقل.
(٢) سوق العبارة يقتضي أن يقال: «بل الدليل» ليكون إضرابا عن قوله: «لا لما ذكره في جامع المقاصد». و ليس الدليل على اشتراط تعقب الإجازة في اللزوم نتيجة لقوله: «لا لما ذكره في جامع المقاصد» حتى يناسب الإتيان ب «فاء» التفريع.
و كيف كان فقد استدلّ المصنف (قدّس سرّه) على اعتبار الإجازة في لزوم العقد في الصورة الثالثة- و هي: أن يبيع عن المالك، ثم ينكشف كونه مالكا- بوجوه ثلاثة:
الأوّل: عموم «الناس مسلّطون على أموالهم».
الثاني: عموم «لا يحلّ مال امرء مسلم الّا بطيب نفسه».
الثالث: عموم قوله تعالى لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ فإن هذه الأدلة الثلاثة تدلّ على اعتبار طيب نفس المالك و رضاه من حيث كونه مالكا.
و ببيان آخر: الطّيب المالكي معتبر في صحة البيع. و فيما نحن فيه لم يكن الطّيب حين العقد طيب المالك بنقل ماله، بل كان طيبا بنقل مال غيره. و من المعلوم أنّ الشرط في نقل مال هو طيب نفس مالكه بنقل ماله، لا طيب نفسه بنقل مال غيره كما هو المفروض في الصورة الثالثة، حيث إنّ البائع باع عن المالك لا عن نفسه، فطيبه ليس طيبا بنقل ماله من حيث كونه مالكا، و لذا يتوقف لزوم العقد على الإجازة الكاشفة عن الطيب المالكي.
(٣) أي: في الصورة الثالثة من الصور الأربع المفروضة في المسألة الثالثة.