هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٤٢ - الثمرة السابعة فقد شرط العقد
..........
و حاصل الاعتراض: أنّ هذه الثمرة أولى بالمنع من الاولى، و هي سقوط المالك عن أهلية التملك. و ذلك لأنّ المعتبر في باب الفضولي اجازة المالك و رضاه بالعقد، فلو انتفت قابلية العين للتملك كما إذا انقلب الخلّ خمرا بعد إنشاء الفضولي و خرجت عن ملك المجيز، لم يصدق عليه «أنّه مالك» حتى تؤثّر إجازته في صحة بيع الفضولي. و لا فرق في هذا بين الكشف و النقل.
و وجه أولوية انتفاء هذه الثمرة: أنّ المالك مفروض الوجود في الثمرة الأولى، غايته أنّه يتبدل من الأصيل إلى غيره. بخلاف هذه الثمرة، لكون سقوط المال عن الملكية موجبا لانتفاء عنوان المالك رأسا، لأنّ الملكية نسبة بين المالك و المملوك أو إضافة بينهما.
هذا ما أفاده صاحب الجواهر (قدّس سرّه).
و ناقش المصنف (قدّس سرّه) فيه بتثبيت الثمرة، و ذلك لوجهين.
أحدهما: فحوى صحيحة الحذاء الواردة في تزويج الصغيرين، فإنّ موردها و إن كان النكاح الفضولي، إلّا أنّه لا يمنع من استفادة حكم البيع الفضولي منها، و ذلك لأنّ الزوجين ركنان في عقد النكاح كالعوضين في البيع و شبهه. و المفروض في الصحيحة موت الزوج الذي هو أحد الركنين، و قد حكم (عليه السلام) بصحة العقد لو رضيت الزوجة بعد إدراكها و حلفها. و ليكن البيع الفضولي صحيحا بإجازة المالك لو سقط المبيع عن المالية و الملكية بعد العقد إمّا بالتلف الحقيقي بانعدام صورته النوعية، و إمّا بما يسقطه عن المالية كتنجس الدهن بإصابة القذر به.
فيقال: إنّه بناء على كاشفية الإجازة يصح البيع، لكون المال مملوكا حين العقد، و قد عرض عليه التلف بعده، فيتلف على المشتري. و بناء على النقل يتلف على البائع.
و يمكن أن يستفاد من هذه الصحيحة في الرد على صاحب الجواهر بالنسبة إلى الثمرة الاولى، و ذلك بالفحوى، لأنّ تلف الركن لو لم يقدح في صحة العقد كان تلف غير الركن- و هما المتبايعان في باب البيع- أولى بعدم القدح. فلا يكون الموت و الكفر مبطلين للمعاملة.
ثانيهما: الظهور الإطلاقي الناشئ من ترك الاستفصال في قضية عروة البارقي التي استدلّ بها على صحة عقد الفضولي. توضيح دلالتها على عدم اعتبار استمرار القابلية إلى زمان صدور الإجازة هو: أنّه لمّا أخبر عروة النبيّ الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بما صنع، قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم):