هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٠ - كاشفية الإجازة على وجوه ثلاثة
لو التفت لكان راضيا، و الإجازة كاشفة عنه ككشف شاهد الحال عنه. و قد ذهب إليه المحقق الرشتي في كتاب الإجارة.
و هذه الوجوه الثلاثة مشتركة في دلالتها على انتقال المال عن مالك العوض حين تحقق العقد.
رابعها: الكشف الحقيقي الانقلابي المعتمد على كون الإجازة رضا بمضمون العقد، و تأثيره من حين صدوره بناء على دخل الزمان في مضمون العقد، و تقيد النقل به.
و لا محذور فيه إلّا محذور الانقلاب، فإنّ الشيء الزماني لا يمرّ عليه الزمان مرّتين حتى يتصف تارة بصفة التأثير و اخرى بصفة عدم التأثير.
و لكن فيه ما سيجيء إن شاء اللّه تعالى.
و هذا الوجه يفترق عن الوجوه الثلاثة المتقدمة في أنّها توجب الانتقال حين حدوث العقد قبل تحقق الإجازة. بخلاف هذا الوجه الرابع، فإنّ الانتقال فيه يكون بسبب الإجازة، فقبل الإجازة يكون كل واحد من العوضين باقيا على ملك مالكه الأصلي، و بسبب الإجازة تنقلب الملكية، و تنتقل ملكية العوض إلى من اشتراه من حين العقد. و بهذه المناسبة يسمّى بالكشف الانقلابي.
و قيل: إنّ هذا الكشف يستفاد من ثاني أدلة الكشف الذي نقله المصنف في (ص ١٦) بقوله: «و بأن الإجازة متعلقة بالعقد، فهي رضا بمضمونه، و ليس إلّا نقل العوضين من حينه».
خامسها: الكشف الحقيقي الذي يظهر من عبارة الجواهر، و هو: أنّ الشرط نفس الإجازة و إن كانت متأخرة، لأنّ امتناع تأخر الشرط عن المشروط في العلل العقلية لا يقتضي امتناعه في العلل الشرعية.
و بعبارة أخرى: لا يراد بالشرط الشرعي معناه الاصطلاحي.
سادسها: الكشف الحقيقي، و جعل الإجازة طريقا و واسطة في العلم بحصول النقل، من دون دخل للإجازة في تأثير العقد في النقل.
و إن شئت فقل: إنّ الإجازة أمارة و علامة على حصول النقل. و قد نسب هذا القول