هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٨٨ - الثمرة بين الكشف الحقيقي و الحكمي
العقد ماضيا من حين وقوعه (١)، و بين مقتضى صحّة النقل الواقع قبل
اشترى أمّ الولد من مالكها الأصيل، و إعطاء قيمتها إلى المشتري الذي اشتراها من البائع الفضولي.
و ما نحن فيه نظير بيع من عليه الخيار- كمن يشتري دكّانا مثلا بثمن معيّن- مع جعل الخيار للبائع في مدة معينة، ثم يبيع المشتري- الذي عليه الخيار المجعول للبائع- ذلك الدّكان في زمان الخيار بيعا لازما، فإنّ على المشتري الذي عليه الخيار أن يدفع قيمة الدكان الذي باعه، إلى من له الخيار، لأنّ بيع من عليه الخيار المتعلق الخيار إتلاف له على من له الخيار، فعليه دفع قيمته إلى ذي الخيار.
هذا وجه صحة كلّ من البيع الفضولي بالإجازة، و نقل المالك للأمّ إلى شخص آخر، و وجوب دفع قيمتها إلى الأوّل.
و إن كان المنقول هو الولد فوجوب دفع قيمته أوضح وجها، و قد تقدم بيانه (في ص ٨٦) بقولنا: «و بناء على الكشف الحكمي يصح نقل الولد، لأنه نماء ملكه .. إلخ».
(١) لا يخفى اقتضاء جميع أقسام الكشف جعل العقد ماضيا من حين وقوعه، في
الإجازة شرعا أو عقلا، فإنّ الجارية محلّ الإجازة و مورد العقد، فلا ملك للمجيز حال إجازته حتى يجيز، و يجب ترتيب آثار العقد الصحيح من الأوّل. بخلاف نقل الولد أو مطلق نمائه، فإنّه ليس مصبّا للعقد و موردا للإجازة، فتصحّ الإجازة، و يرجع بالإضافة إلى منافعه و نمائه إلى البدل. و من المعلوم أنّ مورد الكشف الحقيقي و الحكمي أمر واحد، و ليس هو إلّا الولد ..» [١].
و ما أفاده (قدّس سرّه)- من اقتضاء كلام المصنف في ضابط الكشف الحكمي كون المنقول هو الولد- متين جدّا و لا غبار عليه. إلّا أنّه لا يلتئم مع الجملتين المتقدمتين الظاهرتين في كون المنقول هو الأمّ. فالإنصاف عدم خلوّ العبارة في بيان هذه الثمرة- من تشويش، و هو أعلم بما أفاد.
[١] حاشية المكاسب، ج ١، ص ١٥١