هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥١١ - الأولى المشتري الجاهل بالفضولية يرجع بالثمن إلى الفضولي
ظاهر بعضهم (١) ثبوت الحكم في مطلق الفضولي مع علم المشتري بالفضوليّة.
و كذا (٢) يقوى الرجوع لو أخذ البائع الثمن من دون إذن المشتري، بل (٣) أخذه بناء على العقد الواقع بينهما، فإنّه (٤)
(١) غرضه أنّ حمل كلماتهم و معاقد إجماعهم- على عدم رجوع المشتري- على خصوص ما إذا باع البائع لنفسه، خلاف ظاهر بعض الفقهاء في عموم الحكم بعدم رجوع المشتري بالثمن على البائع مطلقا و إن باع الغاصب للمالك مع علم المشتري بغاصبيته.
و الظاهر أنّ غرض المصنف (قدّس سرّه) من ظهور كلام البعض هو إطلاق تنظير الغاصب بالفضولي، في قبال من خصّ بيع الغاصب بما إذا باع لنفسه. فالفاضل المقداد و المحقق الثاني (قدّس سرّهما) جعلا الغاصب كالفضولي [١]. و مقتضاه شمول حكمهم بعدم رجوع المشتري العالم بالفضولية- على البائع بالثمن التالف في يده- للغاصب أيضا، سواء باع لنفسه كما هو الغالب، أم للمالك.
(٢) هذه صورة أخرى لضمان البائع الفضولي للثمن، و هي: ما إذا أخذ البائع الثمن من المشتري بدون إذنه، و إنّما أخذه بعنوان الوفاء بالعقد الواقع بينهما.
و الوجه في جواز رجوع المشتري على البائع بالثمن هو: أنّه لم يحصل من المشتري ما يوجب عدم جريان قاعدة اليد في الثمن، إذ لم يتحقق من المشتري تسليط خارجي على الثمن حتى يخصّص عموم على اليد.
(٣) يعني: بل أخذ البائع الثمن بمقتضى العقد الواقع بين البائع الفضول و المشتري الأصيل.
(٤) الضمير للشأن، و هذا تعليل لرجوع المشتري بالثمن على البائع الذي أخذ الثمن من المشتري بدون إذنه. و حاصل التعليل: أنّه لم يحصل من المشتري تسليط خارجي حتى يرفع الضمان اليديّ، و إنّما حصل تسليط عقدي، و هو لا يؤثّر في رفع الضمان بعد وضوح فساد العقد.
[١] التنقيح الرائع، ج ٢، ص ٢٧، جامع المقاصد، ج ٤، ص ٦٩