هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٥ - المناقشة في ما استدل به على القول بالكشف
ترتّب (١) الأثر من حين العقد، كما أنّ كون مفهوم القبول رضا بمفهوم الإيجاب و إمضاء له لا يوجب ذلك (٢) حتّى يكون مقتضى الوفاء بالعقد ترتيب الآثار من حين الإيجاب، فتأمّل (٣)- إنّ (٤) هذا المعنى (٥) على حقيقته (٦) غير معقول، لأنّ (٧) العقد الموجود على صفة عدم التأثير (٨)
(١) خبر قوله: «كون مقتضى».
(٢) أي: لا يوجب ترتب آثار العقد من حين الإيجاب، بأن تكون الملكية مثلا حاصلة من الإيجاب.
(٣) لعلّه إشارة إلى الفرق بين الإيجاب الملحق به القبول، و بين العقد الملحق به الإجازة، حيث إنّ الإيجاب المجرّد عن القبول لا يحصل به الأثر كالملكية. بخلاف العقد، فإنّه صالح لذلك، غاية الأمر أنّه مشروط بإجازة المالك.
و إن شئت فقل: إنّ الإيجاب كالقبول جزء المقتضي، و العقد مقتض للتأثير، و الإجازة شرط له.
(٤) مقول لقوله: «لكن نقول بعد الإغماض» و هذا إشارة إلى الجواب الثاني الذي تقدم بقولنا: «و ثانيا: أنّه لو كانت الإجازة موجبة لنفوذ العقد .. إلخ» و هذا الامتناع الثبوتي هو المقصود بيانه في الإيراد الثالث، كما أشرنا إليه (في ص ٤٧) من استحالة الانقلاب.
(٥) و هو ترتب الأثر على العقد من حين وقوعه.
(٦) و هي ترتب الأثر- كنفس الملكية- على العقد، و هو الكشف الحقيقي، لا ترتب أثر الملكية و حكمها و هو الكشف الحكمي على ما سيأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى.
(٧) تعليل لعدم معقولية ترتب أثر العقد عليه حقيقة حين صدوره من العاقد الفضولي، و محصل وجه عدم المعقولية هو: خروج الشيء عمّا وقع عليه، فإنّ المفروض وقوع العقد غير مؤثر، فكيف ينقلب إلى المؤثرية من حين وقوعه؟ و ليس ذلك إلّا التناقض، إذ مقتضى ترتب الأثر على العقد من حين وقوعه بعد تحقق إجازة المالك له كون العقد حين وقوعه مؤثّرا و غير مؤثر، و هذا تناقض مستحيل.
(٨) خبر قوله: «لأن العقد» وجه الاستحالة عدم وجود شرط التأثير- و هو رضا المالك- حين وقوع العقد.