هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٧ - المناقشة في ما استدل به على القول بالكشف
فإذا (١) أجاز المالك حكمنا بانتقال نماء المبيع بعد العقد إلى المشتري و إن كان أصل الملك قبل الإجازة للمالك (٢)، و وقع (٣) النماء في ملكه.
و الحاصل (٤): أنّه يعامل بعد الإجازة معاملة (٥) العقد الواقع مؤثّرا من حينه (٦) بالنسبة إلى من أمكن من الآثار (٧).
(١) هذا بيان لترتيب الآثار الممكنة.
(٢) لتوقف انتقال الملك عنه إلى غيره على إجازته التي لم تكن حاصلة حين العقد.
هذا تمام ما أفاده المصنف في الإيراد الثالث على ثاني دليلي الكشف، و غرضه فيما يأتي تقريب الكشف الحكمي الذي قال به أستاده شريف العلماء المازندراني (قدّس سرّه).
(٣) و لو قال: «و وقوع النماء» لكان أحسن، ليكون معطوفا على «أصل» من عطف المفرد على المفرد.
(٤) يعني: و حاصل المعنى الذي تقتضيه دلالة الاقتضاء- التي هي قرينة عقلية على صرف دليل الإمضاء شرعا عن ظاهره المستحيل- هو تنزيل العقد الذي لم يكن مؤثرا حين وقوعه منزلة العقد المؤثر من زمان حدوثه في الآثار التي يمكن ترتيبها، كالحكم بأنّ النماءات الحاصلة- بين زماني حدوث العقد و صدور الإجازة من المالك الأصيل- إن كانت نماءات المبيع فهي للمشتري، و إن كانت نماءات الثمن فهي للبائع.
و إن كانت نفس المثمن و الثمن باقيتين على ملك البائع و المشتري إلى زمان صدور الإجازة.
و لذا لو تصرّف مالك المبيع في ماله ببيعه من شخص آخر أو هبته له أو وقفه، كان صحيحا و موجبا لردّ العقد الفضولي، و هذا دليل على بقاء رقبة المال على ملكه.
و لكنه لو لم يتصرف فيه بهذا النحو و التفت إلى وقوع عقد عليه فضولا و أجازه، أمكن الالتزام بالكشف الحكمي أي ترتيب بعض آثار صحة العقد دون بعض. و هذا المعنى من الكشف معقول ممكن في نفسه، و لكن الالتزام به منوط بمساعدة الدليل عليه.
(٥) مفعول مطلق نوعي لقوله: «يعامل».
(٦) أي: من حين العقد.
(٧) كالنماءات التي توجد في المدة المتخللة بين زماني وقوع العقد و صدور الإجازة كما مرّ آنفا.