هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩ - المناقشة في ما استدل به على القول بالكشف
فهو (١) مسلّم، إلّا أنّ بالإجازة لا يعلم (٢) تمام ذلك السبب، و لا يتبيّن كونه (٣) تامّا، إذ الإجازة لا تكشف عن مقارنة الرضا. غاية الأمر أنّ لازم صحّة عقد الفضولي كونها قائمة مقام الرضا المقارن (٤) [١]، فيكون لها دخل [مدخل] في تماميّة السبب كالرضا المقارن، فلا معنى لحصول الأثر قبلها (٥).
(١) أي: فكون الإجازة كاشفة مسلّم. و الجملة جواب الشرط في «إن أريد».
(٢) في العبارة مسامحة، و الأولى أن يقال: «لا يعلم أنّه ..» حتى يكون اسما مؤخّرا ل «أنّ».
(٣) أي: و لا يعلم كون العقد سببا تامّا.
(٤) تقوم الإجازة مقام الرضا المقارن في كفايتها في صحة العقد و تأثيره بعد حصولها، لا في جعل العقد مؤثرا من حين وقوعه كما ادّعاه المحقق الكركي (قدّس سرّه). فدليل صحة عقد الفضولي حاكم على دليل اعتبار مقارنة الرضا للعقد حكومة موسّعة، فالشرط مطلق الرضا و إن تأخّر عن العقد.
(٥) هذا الضمير و ضميرا «كونها، لها» راجعة إلى الإجازة.
[١] لا يخفى أنّه- بناء على اعتبار مقارنة الرضا في صحة العقد، و بناء على كون البيع بمعناه المصدري- يكون عقد الفضولي حينئذ على خلاف القاعدة. و أمّا بناء على معناه الاسم المصدري يكون الرضا مقارنا دائما، من غير فرق فيه بين عقد الأصيل و الفضولي.
فقوله: «ان لازم صحة عقد الفضولي .. إلخ» غير ظاهر بنحو الإطلاق، إذ لا يتمّ إلّا بناء على اعتبار مقارنة الرضا لنفس العقد، لا لأثره الذي لا ينفك عنه أصلا في شيء من الموارد من الأصيل المكره و الفضولي و غيرهما، إذ الأثر- و هو النقل و الانتقال- يترتب دائما على الرضا، و لا يتأخر الرّضا عنه.
و لا يبعد حكومة دليلي صحة عقدي المكره و الفضولي بعد حصول الطيب و الإجازة حكومة شارحة لما دلّ بظاهره على اعتبار مقارنة الرضا، كآية التجارة عن تراض، بأن يقال: إنّهما يدلّان على تحقق المقارنة بين الرضا و بين نقل العوضين الذي هو المعنى الاسم المصدري، فلا يلزم تخصيص في أدلة اعتبار المقارنة، و لا تصرّف في معنى التجارة،