هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٧١ - الثاني هل يشترط في الإجازة التلفظ بها؟
و قد ورد (١) فيمن زوّجت نفسها في حال السّكر: «أنّها (٢) إذا أقامت معه بعد ما أفاقت فذلك رضا منها» [١].
(١) هذا إشارة إلى بعض النصوص التي أشار إليها في (ص ١٦٦) بقوله: «كما يستظهر من كثير من الفتاوى و النصوص» فإنّه قد ورد في حديث: كون موضوع الشرطية هو نفس الرضا، و أنّ الفعل دالّ عليه و كاشف عنه. و كان المناسب ذكر هذا النص عند التعرض للروايات بعد الفراغ من كلمات الأصحاب.
و كيف كان فهذا نص الحديث: روى محمّد بن إسماعيل بن بزيع، قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن امرأة ابتليت بشرب النبيذ، فسكرت، فزوّجت نفسها رجلا في سكرها، ثم أفاقت، فأنكرت ذلك، ثم ظنّت أنه يلزمها ففزعت منه، فأقامت مع الرجل على ذلك التزويج، إحلال هو لها، أم التزويج فاسد لمكان السكر، و لا سبيل للزوج عليها؟ فقال:
إذا أقامت معه بعد أن أفاقت فهو رضا منها. قلت: و يجوز ذلك التزويج عليها؟ فقال:
نعم» [١] فإنّ حمل الرضا على الإقامة في قوله: (عليه السلام): «فهو رضا منها» مع مباينة الفعل الخارجي- و هو الإقامة- للفعل النفساني و هو الرضا إنما هو باعتبار كشف الإقامة عنه، فالمدار في الشرطية على المنكشف لا على الكاشف.
(٢) الجملة فاعل «ورد». و قوله: «فذلك» جواب: «إذا أقامت».
[١] لا يخفى أنّ هذه الصحيحة قد يشكل الأخذ بها من جهة تضمنها إمضاء عقد السكرى بالإجازة بعد الإفاقة، مع أنّ السكرى مسلوبة العبارة، لفقد القصد المقوّم للعقد، و لو تمشّى منها لم يحتج إلى إجازة، خصوصا مع وقوعها بعد إنكارها الذي هو ردّ له، و لذا لم يعمل بها المشهور كما قيل.
و لا بأس بالإشارة إلى بعض المحامل و إن كان التفصيل موكولا إلى محله، فنقول:
الأوّل: ما أفاده العلّامة (قدّس سرّه) من حملها على عدم بلوغ السّكر إلى حدّ عدم التحصيل.
فقال: «و إن لم يبلغ السّكر إلى ذلك الحدّ صحّ العقد مع تقريرها إيّاه. و عليه تحمل
[١] وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٢٢١، الباب ١٤ من أبواب عقد النكاح، الحديث ١. رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد عن ابن بزيع، و السند صحيح. و رواه الصدوق في الفقيه بإسناده عن محمّد بن إسماعيل، و في العيون أيضا.