هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٣٧ - الثالث هل يشترط في المجيز جواز التصرف حال العقد؟
[الثالث: هل يشترط في المجيز جواز التصرف حال العقد؟]
الثالث: لا يشترط في المجيز (١) كونه جائز التصرّف حال العقد، سواء كان عدم التصرّف لأجل عدم المقتضي (٢)
تنفذ إجازته فعلا أي حين العقد كما في حاشية السيّد (قدّس سرّه) [١]. و عليه فذات المجيز حين العقد موجود في جميع المقامات، و لا معنى لاشتراطه تعبّدا.
هل يشترط في المجيز جواز التصرف حال العقد؟
(١) الظاهر أنّ المراد به عدم اشتراط كون المجيز الفعلي جائز التصرف حين العقد، فلو لم يكن المجيز الفعلي جائز التصرف حين العقد، و صار كذلك حين الإجازة، لنفذت إجازته أيضا، كما إذا بيع مال الصغير مع مصلحته، و أهمل الوليّ و لم يجز البيع حتى بلغ الطفل، و أجاز، فإنّ المجيز الفعلي- و هو الطفل- لم يكن جائز التصرف حين العقد، بل كان الولي جائز التصرف حينه.
فجهة البحث في الأمر الثاني- بعد البناء على عدم إمكان إرادة وجود ذات المجيز منه- هي اعتبار وجود مجيز يتمكّن من الإجازة حين العقد. و في هذا الأمر الثالث هي عدم اشتراط كون المجيز حين الإجازة هو الذي كان حين العقد متمكنا من الإجازة، و جائز التصرف، و أهمل و لم يجز العقد، فلا يشترط اتحاد هما، بل يمكن تغايرهما. و من المعلوم أنّ اشتراط وجود مجيز متمكّن من الإجازة غير اشتراط كونه نفس المجيز الفعلي، كما مرّ في بيع مال الصغير مع مصلحته، و إهمال وليّه إجازة البيع حتى بلغ الطفل و أجاز.
و عليه فلا وجه لإرجاع عنوان الأمر الثاني- و هو اعتبار وجود مجيز يتمكّن من الإجازة- إلى عنوان الأمر الثالث، و هو كون المجيز حال الإجازة جائز التصرف حال العقد.
و بالجملة: فجهة البحث في الأمرين مختلفة، إذ هي في الأمر الثاني اعتبار وجود مجيز متمكّن من الإجازة حين العقد، و في الأمر الثالث عدم اشتراط كون المجيز الفعلي نفس من كان متمكنا من الإجازة حين العقد، و جواز تعددهما.
(٢) المراد بالمقتضي هنا- لجواز التصرف و سلطنة الشخص على المال- هو الملكية
[١] حاشية المكاسب، ج ١، ص ١٦١