هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٢٨ - إشكال جواز تتبع العقود لو علم المشتري بالغصب
فصار (١) الإشكال في صحّة البيع (٢) و في التتبّع (٣)».
ثمّ قال (٤): «إنّه يلزم من القول ببطلان التتبّع (٥)
(١) هذا متفرّع على عدم صيرورة الثمن ملكا لمالك المبيع المغصوب، يعني: فصار الإشكال في نفوذ الإجازة في البيع الأوّل، و هو بيع العبد بالفرس في مثال المصنف (قدّس سرّه).
و في التتبع، و هو اشتراء البائع الغاصب فراشا مثلا بالفرس.
و وجه الإشكال في البيع الأوّل- و هو بيع العبد بالفرس- أنّه بيع بلا ثمن، إذ المفروض عدم صيرورة الثمن المبذول و هو الفرس ملكا لمالك العبد، فيكون بيع العبد بالفرس بيعا بلا ثمن، و هو غير قابل للإجازة، لعدم كونه بيعا حقيقة.
و في البيع الثاني- و هو اشتراء البائع الغاصب فراشا بالفرس- أنّ مالك العبد أجنبي عن بيع الفرس بالفراش، إذ المفروض كون الفرس ملكا للغاصب الذي اشترى به الفراش، فصار الفراش ملكا له. فمالك العبد أجنبي عن هذا البيع الثاني ثمنا و مثمنا، فلا موضوع لإجازته. فلا تنفذ الإجازة في شيء من هذين العقدين، فهما باطلان بالنسبة إلى المالك، و ليسا قابلين لإجازته.
(٢) أي: البيع الأوّل، و هو بيع الغاصب العبد بالفرس، فإنّه أوّل عقد وقع على مال المجيز.
(٣) و هو بيع الفرس بالفراش، و ما بعده من العقود الواقعة عليه، لأنّها أجنبيّة عن مالك العبد عوضا و معوّضا، فليس له إجازة شيء منها. فالتتبع- و هو إجازة أيّ عقد من العقود الواقعة على مال المجيز أو عوضه- غير جار هنا.
(٤) أي: قال الشهيد الأوّل في الحواشي المنسوبة إليه على القواعد.
(٥) أي: عدم نفوذ إجازة مالك العبد العقد الثاني، و هو بيع الفرس بالفراش، فإنّ لازم بطلان التتبع- لأجل أجنبية مالك العبد عن بيع الفرس بالفراش- بطلان بيع العبد بالفرس، إذ المفروض صيرورة الفرس بسبب التسليط المجاني ملكا للبائع الغاصب، فيكون بيع العبد بالفرس بيعا بلا ثمن، و هو ليس قابلا للإجازة.
فيصح أن يقال: إنّ الإشكال في صحة البيع الأوّل في نفسه مع الغض عن كونه من لوازم بطلان التتبع، إذ لو لم يقع البيع الثاني كان البيع الأوّل باطلا أيضا، لأنّ منشأ بطلانه خلوّه عن الثمن، و هو معلول التسليط المجاني على الثمن، لا وقوع البيع الثاني.