هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٤ - المناقشة في ما استدل به على القول بالكشف
ما يقتضيه جعل الشارع، فقد يجعل الشارع ما يشبه تقديم المسبّب (١) على السبب كغسل الجمعة يوم الخميس (٢)، و إعطاء الفطرة قبل وقتها (٣)- فضلا (٤) عن تقدّم المشروط على الشرط، كغسل الفجر بعد الفجر للمستحاضة الصائمة (٥)، و كغسل العشائين لصوم اليوم الماضي على القول به» (٦).
(١) التعبير بالشبه لأجل عدم تسبّب الأحكام- تكليفية أم وضعية- عن موضوعاتها، و إنّما تترتّب عليها بجعل الشارع تأسيسا أو إمضاء. فوجه الشباهة امتناع فعلية الحكم قبل فعلية موضوعه.
(٢) قال المحقق (قدّس سرّه): «و يجوز تعجيله يوم الخميس لمن خاف عوز الماء» [١].
(٣) بإعطائها زكاة قبل هلال شوّال، قال الشهيد الثاني: «فإنّ المشهور جواز تقديمها زكاة من أوّل شهر رمضان» [٢]، و اختاره (قدّس سرّه). و هذا هو مراد صاحب الجواهر، و أما إعطاؤها قرضا للمستحق بقصد الزكاة فهو الأحوط بلا ريب.
(٤) التعبير ب «فضلا» لأجل أنّ تقديم ما كان من قبيل المسبب على سببه أشدّ إشكالا من تقديم المشروط على الشرط، لوجود بعض أجزاء العلة- و هو المقتضي- في باب الشرط، بخلاف السبب.
(٥) يعني: أنّ المستحاضة التي يجب عليها الغسل- و هي المتوسطة و الكثيرة- يجوز لها تأخير الغسل إلى بعد طلوع الفجر، فتكون في آن طلوعه صائمة و محدثة بالاستحاضة، قال في الجواهر: «كما أنّ الأقوى أيضا عدم وجوب تقديم غسل الفجر عليه، وفاقا لظاهر المعظم و صريح البعض، لتبعية حصوله للصوم لحصوله للصلاة» [٣].
ثم حكى إيجاب تقديم الغسل على الفجر عن الذكرى و معالم الدين، لئلّا يلزم تقديم المشروط على شرطه.
(٦) يعني: أن صحة صوم اليوم الماضي- من المستحاضة- مشروطة بأن تغتسل في
[١] شرائع الإسلام، ج ١، ص ٤٤
[٢] مسالك الأفهام، ج ١، ص ٤٥٢
[٣] جواهر الكلام، ج ٣، ص ٣٦٦