هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٦٧ - ٥- ما يغرمه بإزاء أوصافه
تقديري صدق البائع و كذبه.
ثم إنّه قد ظهر ممّا ذكرنا (١) أنّ كلّ ما يرجع المشتري به على البائع إذا رجع عليه، فلا يرجع (٢) البائع به (٣) على المشتري إذا رجع عليه، لأنّ (٤) المفروض قرار الضمان على البائع.
و أمّا (٥) ما لا يرجع المشتري به على البائع كمساوي الثمن من القيمة،
صدق دعوى الملكية له، أو غيره على تقدير كذبها في صورة كون فساد البيع لجهة أخرى غير الفضولية- حكم نفس الثمن الذي يلتزم المشتري بمقتضى الضمان المعاوضي بدفعه مطلقا، من غير فرق في ذلك بين صدق البائع في دعواه و كذبه فيها.
(١) أي: و قد ظهر ممّا ذكرنا- من أن كل ما يغترمه المشتري للمالك ممّا كان بإزاء العين، كزيادة قيمتها السوقية على الثمن المسمى في عقد الفضول، أو بإزاء المنافع المستوفاة، أو غير المستوفاة، أو بإزاء الأجزاء أو الأوصاف، و يرجع به إلى البائع لقاعدة الغرور- أنّ قرار الضمان على البائع، فإذا رجع المالك على المشتري بالغرامات رجع المشتري بها على البائع. و إذا رجع المالك على البائع لم يرجع البائع على المشتري.
(٢) خبر «أنّ كلّ» و دخول الفاء عليه لتضمّنه معنى الشرط.
(٣) هذا الضمير و ضمير «به» المتقدم راجعان إلى الموصول المراد به الغرامة.
(٤) تعليل لعدم رجوع البائع على المشتري، و محصل التعليل هو: تغرير البائع، و قاعدة الغرور تقتضي قرار الضمان على الغارّ، و هو البائع.
(٥) هذا في مقابل قوله: «انّ كل ما يرجع المشتري به على البائع» و حاصله: أنّ هنا موردا لا يرجع المشتري فيه على البائع، بل يرجع البائع فيه على المشتري، و هو ما إذا باع الفضولي مال غيره بعشرين دينارا مثلا، مع كون قيمته السوقية ثلاثين دينارا، و تلف ذلك المال عند المشتري، فرجع المالك إلى البائع، و أخذ منه ثلاثين دينارا بدلا عن المبيع التالف، فإنّ البائع يرجع حينئذ إلى المشتري، و يأخذ منه مقدار الثمن المسمّى، و هو العشرون من القيمة الواقعية للمبيع، و لا يأخذ العشرة الزائدة على الثمن المسمّى، لأنّ هذه الزيادة ناشئة عن تغرير البائع، فضمانها عليه لا على المشتري.