هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٩٣ - السادس أنّ من المعلوم أنّه يكفي في إجازة المالك و فسخه فعل ما هو من لوازمهما
و بالجملة: حكم عقد الفضولي قبل الإجازة كسائر العقود الجائزة (١)، بل أولى (٢) منها (٣). فكما أنّ التصرّف المنافي مبطل لها (٤)، كذلك عقد الفضوليّ.
و الجواب (٥): أنّ فسخ عقد الفضولي هو إنشاء ردّه. و أمّا الفعل المنافي
(١) يعني: أنّ عقد الفضولي يكون كالعقود الجائزة في بطلانه بالتصرف المنافي، كما إذا وهب مالا لزيد مثلا، ثم باعه من عمرو، فإنّ هذا البيع يبطل الهبة و يفسخها.
(٢) وجه الأولوية: أنّه لا يترتب شيء على عقد الفضولي قبل الإجازة، بخلاف العقود الجائزة، فإنّها تقع صحيحة و مؤثرة، فإنّ الهبة مثلا تؤثّر في ملكيّة الموهوب للموهوب له، غاية الأمر أنه يجوز للواهب حلّ العقد و فسخه. فإذا بطلت بمجرّد التصرّف المنافي مع وقوعها صحيحة، كان بطلان عقد الفضولي- الذي لإثبات له- بالتصرف المنافي أولى.
و بعبارة اخرى: ان تصرف المالك في العقود الجائرة يكون رفعا للعقد، و تصرّف المالك في البيع الفضولي يكون دفعا له، و لا ريب في كون الدفع أهون من الرّفع.
هذا بناء على ما نقله المصنف من قوله: «بل أولى منها». و أمّا بناء على ما في المقابس من قوله: «بل أدنى منها» فالمراد واضح أيضا، يعني: أنّ العقد الفضولي قبل الإجازة يكون أقرب إلى البطلان من العقود الجائزة، لكون صحته و تأثيره اقتضائيا لا فعليا، بخلاف العقد الجائز، فإنّه صحيح فعلا و مؤثر في حصول مضمونه.
(٣) أي: من العقود الجائزة.
(٤) أي: مبطل للعقود الجائزة، كذلك التصرف المنافي مبطل لعقد الفضولي.
(٥) هذا جواب الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) عن سادس إشكالات صاحب المقابس.
تقريبه: أنّ فسخ العقد عبارة عن إنشاء ردّ العقد، و مع تحققه ينعدم العقد، و لا يبقى موضوع للإجازة. و لا محيص حينئذ عن الالتزام بما أفاده صاحب المقابس من بطلان بيع «من باع شيئا ثم ملكه و أجاز» حيث إنّ بيع المالك الأصلي ماله المبيع فضولا فاسخ للعقد الفضولي و معدم له، فلا يبقى عقد حتى يجيزه من انتقل إليه المال من مالكه.
لكن الفسخ هنا غير معلوم، لعدم العلم بقصد المالك إنشاء الفسخ بالفعل المنافي، خصوصا مع جهله بوقوع عقد الفضول على ماله، و مع عدم إحراز الفسخ لا وجه للحكم بإنعدام العقد حتى يقال بعدم محلّ قابل للإجازة.
نعم غاية ما في الباب أنّ الفعل المنافي يفوّت محلّ الإجازة، إمّا مطلقا و بالنسبة إلى