هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٩٢ - السادس أنّ من المعلوم أنّه يكفي في إجازة المالك و فسخه فعل ما هو من لوازمهما
للثمن الأوّل (١). و حيث وقع الثاني (٢) يكون فسخا له (٣)، و إن (٤) لم يعلم بوقوعه، فلا (٥) تجدي الإجازة المتأخّرة (٦).
(١) و هو الثمن المجعول في عقد الفضولي، لأنّ صحة العقد الأوّل تقتضي خروج المبيع عن ملك المالك الأصلي و دخول الثمن في ملكه.
(٢) أي: العقد الثاني، و هو بيع الأب من ابنه المال الذي باعه ابنه فضولا من عمرو، فإنّ هذا العقد الثاني يكون فسخا لعقد الفضولي، فلا يبقى مورد للإجازة.
ثم إنّ هذه الجملة وردت في المقابس هكذا: «حيث وقع العقد الأوّل لزم أن يكون فسخا له ..» و الظاهر أنّه سهو من الناسخ، و الصحيح ما أثبته المصنف، إذ لم يجز المالك الأصلي البيع الأوّل حتى يكون فسخا للثاني، بل الأمر بالعكس، فإنّه باع ماله للفضولي، و هذا البيع فسخ عملي للبيع الأوّل الفضولي.
(٣) أي: للعقد الأوّل، و حيث إنّه لا يمكن الجمع بين مقتضى العقدين- لأنّ العقد الأوّل يقتضي خروج المال عن ملك المالك الأصلي و ارتفاع ملكيته، و العقد الثاني يقتضي بقاء مالكيّته، و هما لا يجتمعان- لزم فسخ العقد السابق.
(٤) وصليّة، يعني: و إن لم يعلم المالك الأصلي بوقوع عقد الفضولي على ماله حتى يتوهّم أنّه مع جهله بعقد الفضولي لا يقصد فسخه ببيع المال من العاقد الفضولي، فلا يكون هذا البيع فسخا لعقد الفضولي، بل هو باق على حاله و قابل للإجازة.
و دفع هذا التوهم بأنّ الردّ كما يحصل بالإنشاء و حلّ العقد، كذلك يتحقق بفعل يفوّت محلّ الإجازة، فينحلّ العقد قهرا، كما في بيع المالك الأصلي ماله، أو عتق عبده الذي بيع فضولا، فإنّ هذا البيع- أو العتق- يفوّت محل الإجازة، كخروج المال عن ملكه.
فالنتيجة: عدم صحة بيع «من باع ثمّ ملك و أجاز» لانعدام عقد الفضولي بالتصرّف المنافي، كالبيع و العتق الصادرين من المالك الأصلي.
(٥) الفاء عاطفة لا جوابية، لأن جواب الشرط قوله: «يكون فسخا له».
(٦) لعدم وقوع الإجازة في محلّ قابل بعد خروج المال عن ملك مالكه، فلا تجدي الإجازة المتأخرة، و هي إجازة العاقد الفضولي الذي اشترى المال الذي باعه فضولا من مالكه.