هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٣٦ - السابع الأخبار المستفيضة الحاكية لنهي النبي
ما لو باعه لنفسه، فأجازه المالك لنفسه، فتأمّل (١).
و لو باع لثالث (٢) معتقدا لتملّكه، أو بانيا عليه عدوانا، فإنّ أجاز المالك فلا كلام في الصحّة، بناء على المشهور من عدم اعتبار وقوع البيع عن المالك. و إن ملكه (٣) الثالث و أجازه، أو ملكه البائع فأجازه، فالظاهر أنّه داخل في المسألة
ما وقع لم أجيز.
(١) لعلّه إشارة إلى الفرق بين المسألتين، و هو: أنّ البائع الفضولي في تلك المسألة لمّا بني اعتقادا أو عدوانا على كونه مالك، فقد قصد المعاوضة، و الملكية الثابتة للعاقد الفضولي ثابتة له بتلك الحيثية، أعني بها حيثية البناء على مالكيته. و هذه الملكية ثابتة للمالك الأصلي بنفس تلك الحيثية أي البناء على المالكية، فتتعلق الإجازة من المالك بنفس الإنشاء الصادر من العاقد الفضولي، فلا يلزم مغايرة المجاز لما وقع.
و هذا بخلاف هذه المسألة، لأنّ الفضولي باع للمالك الحقيقي، و لم يدّع المالكية لنفسه لا عدوانا و لا اعتقادا، فلم يحصل له الوصف العنواني «و هو كونه مالكا» فلو أجاز هذا العقد الذي أنشأه للمالك الأصلي كان المجاز مغايرا لما وقع.
(٢) هذا فرع رابع، و هو: أن يبيع الفضولي مال الغير لا لمالكه و لا لنفسه، بل لثالث، بأن يرجع نفعه إلى ذلك الشخص الثالث، كما إذا باع زيد مال عمرو، لا عن نفسه و لا عن عمرو، بل باعه عن بكر، إمّا باعتقاد تملكه للمبيع، و إمّا بالبناء عليه عدوانا. فإن أجاز المالك- و هو عمرو- فلا كلام في صحته بناء على المشهور من عدم اعتبار وقوع البيع عن المالك في مفهوم البيع.
و إن لم يجزه المالك- و هو عمرو- و لكن خرج المبيع عن ملكه و دخل في ملك زيد أو في ملك بكر، فأجاز ذلك البيع الفضولي، اندرج في مسألة «من باع شيئا ثم ملكه» و يحكم بصحته.
(٣) أي: و إن ملك المبيع ذلك الشخص الثالث و أجاز، فالظاهر أنّه داخل في المسألة السابقة، و هي قوله في (ص ٣٣٤): «و لو باع عن المالك فأنفق انتقاله إلى البائع فأجازه .. إلخ» فيحكم بصحته، كما يحكم بصحة ذلك البيع، لخروج كليهما عن مورد الأخبار الناهية عن بيع ما ليس عندك.