هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٣٥ - السابع الأخبار المستفيضة الحاكية لنهي النبي
نعم (١) قد يشكل فيه (٢) من حيث إنّ الإجازة لا متعلّق لها [لا يتعلق بها] لأنّ العقد السابق كان إنشاء للبيع عن المالك الأصليّ، و لا معنى لإجازة هذا (٣) بعد خروجه عن ملكه.
و يمكن (٤) دفعه بما اندفع به سابقا الإشكال في عكس المسألة، و هي
ما ليس عندك». وجه خروجه عن موردها عدم وقوعه منجّزا من جميع الجهات، إذ مع تبانيهما على عدم توقف البيع على الإجازة لم يكن محتاجا إلى الإجازة.
(١) هذا استدراك على صحّة البيع المذكور، و هو بيع الفضولي عن المالك ثم انتقال المبيع الفضولي إليه و إجازته له. و هذا الاستدراك إشكال على صحته، و محصّله: أنّه ليس هنا متعلّق للإجازة، لأنّ عقد الفضول كان إنشاء متعلّقا بملك زيد، و المفروض انتفاؤه، لانتقال المال عنه، فلا موضوع لأن يجيز.
و لو قيل بأنّ المالك الجديد يجيز العقد من قبل نفسه، قلنا بعدم تحقق عقد على ماله حتى يكون له الإجازة و الرد. و بعبارة أخرى: المجاز غير منشأ، و المنشأ غير مجاز.
(٢) أي: فيما ذكر من صحة هذا البيع.
(٣) أي: العقد السابق، و ضمير «خروجه» راجع الى المتاع المستفاد من العبارة، و ضمير «ملكه» راجع إلى المالك.
(٤) هذا دفع الإشكال، و محصّله: أنّه يمكن دفعه بما اندفع به الاشكال الوارد في عكس هذه المسألة- و هو ما لو باعه الفضوليّ لنفسه، فأجازه المالك لنفسه- فإنّ الإجازة لم تتعلّق بالعقد الذي أنشأه الفضولي، و قد تقدم عنه دفع الإشكال هناك بما لفظه:
«فالأولى في الجواب منع مغايرة ما وقع لما أجيز. و توضيحه: أنّ البائع الفضولي إنّما قصد تمليك المثمن للمشتري بإزاء الثمن .. إلخ» [١].
و محصّله: وجود قصد المعاوضة فيما إذا باع الفضولي مال الغير لنفسه بانيا على كونه مالكا عدوانا كما في الغاصب، أو اعتقادا كما إذا استند في مالكيته للمال إلى اليد أو البيّنة مثلا. و لمّا كان إيجاب البيع ساكتا عن كون الثمن ملكا للموجب أو غيره، فيرجع فيه إلى مقتضى مفهوم المعاوضة، و هو دخول العوض في ملك مالك المعوّض.
و الحاصل: أنّ قصد المعاوضة في عقد الفضولي لنفسه موجود، فلا يلزم مغايرة
[١] هدى الطالب، ج ٤، ص ٥٧١