هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٣٣ - السابع الأخبار المستفيضة الحاكية لنهي النبي
و لو (١) تبايعا على أن يكون اللزوم موقوفا على تملّك البائع دون إجازته، فظاهر عبارة الدروس أنّه من البيع المنهيّ عنه في الأخبار المذكورة، حيث قال (٢):
«و كذا لو باع ملك غيره ثمّ انتقل إليه فأجاز. و لو أراد (٣) لزوم البيع بالانتقال فهو (٤) بيع ما ليس عنده، و قد نهي عنه» انتهى [١].
لكنّ الإنصاف ظهورها (٥) في الصورة الاولى (٦)، و هي: ما لو تبايعا قاصدين
(١) هذا فرع ثان من تلك الفروع، و هو: أنّه لو تبايع المتبايعان على أن يكون اللزوم منوطا بتملك البائع- دون إجازته- فظاهر كلام الشهيد أنّه من البيع المنهي عنه.
(٢) أي: قال الشهيد (قدّس سرّه): «و كذا- أي و كذا يصح البيع- ما لو باع مال غيره ثم انتقل إليه، فأجاز».
(٣) هذا هو الفرع المذكور أعني به كون البيع موقوفا على مجرّد انتقال المبيع إلى الفضولي من دون توقفه على إجازته. و أمّا قبله- و هو قوله: «و كذا لو باع ملك غيره، ثم انتقل إليه فأجاز»- فهو محكوم بالصحة، و لا يندرج في الأخبار الناهية.
(٤) يعني: فالبيع المفروض لزومه بانتقال المبيع إلى البائع الفضولي يكون من مصاديق «بيع ما ليس عنده» و هو منهيّ عنه.
(٥) أي: ظهور تلك الأخبار الناهية عن «بيع ما ليس عندك» في عدم كون زمام البيع بيد المتعاملين، بمعنى كون المنهي عنه هو البيع الذي لم يكن لهما فيه اختيار أصلا كسائر البيوع، فإن لم يكن البيع منجّزا مطلقا و كان زمام أمره بيدهما، فلا بأس به.
و عليه فلو توقّف لزوم البيع على انتقال المبيع إلى البائع الفضولي، لم يندرج في الأخبار الناهية عن بيع ما ليس عنده.
و بالجملة: فمورد تلك الأخبار الناهية خصوص البيع المنجّز من جميع الجهات.
فالبيع الموقوف على مجرّد تملك البائع الفضولي للمبيع أو الإجازة أو كليهما خارج عن مورد الروايات، و محكوم بالصحة.
(٦) و هو البيع المنجّز المطلق، أي غير موقوف على شيء من إجازة المالك الأصلي، و إجازة البائع الفضولي بعد تملكه، و مجرد تملّكه للمبيع الفضوليّ. فإن كان البيع منجّزا من
[١] الدروس الشرعية، ج ٣، ص ١٩٣